..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

كفى سفكاً للدماء.. رؤية واقعية

عامر البوسلامة

١٤ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1959

كفى سفكاً للدماء.. رؤية واقعية
4.jpeg

شـــــارك المادة

النظام السوري، اعتاد سفك الدماء وشربها، ومن شب على شيء شاب عليه، كما يقول المثل.
سفك الدماء في حماة عام اثنين وثمانين، من القرن الماضي، حتى فاحت روائح الدم في كل مكان، وانتشرت في آفاق الدنيا، وسمع بأنين أصحابها القاصي والداني، وكتب عن فظاعتها القريب والبعيد، وما زالت ذاكرة مصيبتها، تتردد في جنبات الكون، كيف لا، وهي مأساة العصر بكل جدارة.

 


أراق الدماء في شوارع حلب وجسر الشغور، ودمشق ودير الزور، وحمص والساحل، وكل المدن السورية، فرمل النساء، ويتم الأطفال، وأحرق القلوب، وأدمع العيون، حتى إن بعضها، لم ترقأ إلى يومنا هذا.
والحزن في البيوت السورية، لم يتوقف منذ ثلاثين عاماً، لأن شلال الدم لم يتوقف، بل يتجدد بصورة مستمرة، وأبناء الشهداء وذويهم، هدف دائم للنظام، كذلك المعارضون، ومثلهم المطلوبون.
قتل النظام الأسدي، خيرة أبناء الشعب السوري، بسجن تدمر سيء الذكر، تارة يدخل عليهم، فيعمل آلة القتل فيهم، فيقضي على أكثر من ثمان مئة، إنسان من أحسن شباب الشعب السوري، في ظرف ساعة، دخلوا عليهم في السجن، وأطلقوا عليهم النار، وألقوا في وسطهم القنابل، حتى تناثر لحم هؤلاء الأخيار على جدران السجن، وظلت شاهد خير لهم، وعلامة خزي وعار على هذا النظام، يشاهدها كل من دخل السجن من بعد ذلك، فيا لها من جريمة فظيعة، وإرهاب ما عرف له التاريخ مثيلاً.
أمّا وجبات الإعدام الأسبوعية، التي كانت تحدث في ذلك السجن، أمر يدعوا للأسى، ويبعث على الألم، ويفطر الفؤاد، حتى من الناحية الإنسانية المجردة، فضلاً عن جوانب القرابة والصحبة، وبنوة البلد، فيكون ضحية ذلك، ما يقارب سبعة عشر ألف شهيد.
والكارثة في هذا النظام، أنه لا يقيم وزناً لعواطف أحد، ولا يسأل عن أي قيمة من القيم البدهية، في السياسة والقانون، وحقوق الإنسان، بل عمل على خرقها جهاراً نهاراً، على مرأى ومسمع العالم كله، حتى إن من يعتقل في بلدنا، يكون في سجون الطغيان والإرهاب المخابراتية، فلا يعرف أحد عنه شيئاً، لا أهله ولا غيرهم، ويقض- يرحمهم الله  جميعاً، وأسكنهم فسيح جناته- ولا يخبرون أهله عنه، وإلى يومنا هذا!!  أمّا أن يحاكم، محاكمة عادية، تتوافر فيها أدنى مقومات هذا الأمر، فأنت تطلب المدهش، وطلبك لمحام، شيء محال، ومثير للضحك، ومحرك لعوامل الاستغراب، وكوامن العجب.
ويثور شعبنا على جلاديه، ويعلن عن ضرورة إسقاط هذا النظام الدموي، الذي عاث في الأرض فساداً، ونشر الرعب في قلوب الناس، وكمم الأفواه، وأهلك الحرث والنسل، وخرب كل شيء، ولم يسلم من عدوانه، الإنسان ولا الجماد، ولا الحيوان.
ولما كان هذا النظام قد اعتاد على قتل المخالفين؛ وعدم السماح للمعارضين أن ينبسوا ببنت شفة، أخذ يمارس ما اعتاده، يقتل بغير هوادة، يهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، لا يرحم طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة، وها وهي سورية، الصابرة المحتسبة المصممة على رحيل هذا النظام مهما كلفا ذلك من ثمن، تتعرض لأبشع صور التنكيل والتعذيب، حرب الإبادة.
*******
فكفى سفكاً للدماء يا نظام البغي والجريمة، كفى سفكاً للدماء يا نظام الإرهاب، لأنه لن ينفعك، بل يضرك ضرراً كبيراً، فإن ظننت أنك بهذا القتل، ستستمر في تسلطك على رقاب الناس فأنت واهم، فقياس الشاهد على الغائب، أمر مخالف لقواعد العقل السليم، والأمور ماضية - بعون الله- وأنت تكبر الفاتورة على نفسك، والمحاكم العادلة القريبة، بانتظاركم، وسوف يرى شعبنا ذلك اليوم الذي تقفون فيه وراء القضبان، وتعرض عليكم جرائمكم، وسفككم لدماء هذا الشعب الأبي.
فتفجيرك المفخخات في شوارع المدن السورية، حتى تبرر ما تفعل، وتلصق هذا بالمعارضة، فهذه لعبة مكشوفة، أو لتقول للعالم أنا خير لكم من البديل القادم، فهذا أمر ما عاد ينطلي على أحد، أو لتفزع أبناء الشعب، فالشعب أقدر على مواجهة إرهابك مما تظن.
فكفى سفكاً للدماء، يا نظام الدم، ألم تشبع من دم أبناء هذا الوطن؟
******
وما زال العالم، يمنح النظام الفرص، لمزيد من إراقة الدم السوري، على يد هذا النظام، تارة مبادرة الجامعة العربية، وأخرى مبادرة عنان، كل هذا بدم بارد، وتفرج مذهل، ومتابعة حثيثة مقلقة، إذ كل شيء واضح، فماذا يدور في أذهان المجتمع الدولي؟هذا أمر محير.
والعجب من كاتب صحفي، يردد ما يقوله النظام، فيساوي بين الجلاد والضحية، وبين الآمنين في بيوتهم يقتلون، وبين من يذبحهم جهاراً نهاراً، ولا يفرق بين ظالم أو مظلوم، وقاتل ومقتول، وحارق ومحروق، وسارق ومسروق، والأكثر عجباً، يكون من تلك المؤسسات الدولية، التي تطالب النظام والمعارضة بوقف العنف، ومطالبة الطرفين بذلك!
يا سادة، لا يوجد طرفان في هذا الشأن، إنما هو طرف واحد، هو نظام يذبح شعباً أعزل، نظام يقتل المدنيين في بيوتهم، ويهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، ويحرق الأخضر واليابس، ويفعل ما لم يفعله هولاكو.
فكونوا منصفين، ووجهوا تهمكم لهذا النظام المجرم القاتل حصراً، ولا تخلطوا الأوراق، وساعدوا الشعب السوري المنكوب بهذا النظام، فقد آن للمجتمع الدولي، أن يقول قولته الصادقة: كفى سفكاً للدماء، وليرحل النظام.

المصدر: رابطة العلماء السوريين

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع