..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اخبار الثورة

حوار أميركي ــ روسي لإنشاء مجلس عسكري سوري

محمد أمين

٧ ٢٠١٦ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 3034

حوار أميركي ــ روسي لإنشاء مجلس عسكري سوري
349.jpg

شـــــارك المادة

من المنتظر أن يبدأ بعد عيد الفطر حراك سياسي إقليمي ودولي خلال الشهر الجاري في محاولة لـ"إعادة الروح" إلى العملية السياسية والمفاوضات بين المعارضة السورية والنظام، والمتوقفة منذ شهر إبريل/ نيسان الماضي. ويأمل المجتمع الدولي ألا ينقضي صيف هذا العام دون تحقيق اختراق يمهد لبدء مرحلة انتقالية من مرحلتين، يقودها مجلس عسكري في المرحلة الأولى، ثم هيئة حكم مشتركة بين شخصيات من المعارضة وأخرى من النظام، وفق مصادر مطلعة.

وساهم التقارب الروسي التركي أو بمعنى آخر عودة العلاقات بين لاعب إقليمي مساند للمعارضة وآخر دولي مساند للنظام في إنعاش الآمال بتحقيق انفراج في الوضع السوري، وتقريب المسافات بين الفرقاء للعودة مرة أخرى إلى طاولة التفاوض في جنيف، للدخول في صلب العملية التفاوضية. ومن شأن هذا الانتقال السياسي أن يساعد، ربما، على إيقاف الحرب بين المعارضة والنظام، وإفساح المجال أمام تكثيف الجهود بمواجهة التنظيمات التي من الممكن أن تقف عثرة في طريق "تبريد" الملف السوري الساخن.
وتأمل المعارضة أن يكون لأنقرة تأثير على موسكو لتغيير مواقفها من الملف السوري، وتوجيه الدعم للشعب السوري بدلاً من بشار الأسد، وفق ما أوضح رئيس وفد المعارضة المفاوض، أسعد الزعبي، في حديث مع "العربي الجديد"، مشيراً إلى أن التقارب بين تركيا وروسيا "لا يروق لبشار الأسد"، متوقعاً أن يصب هذا الأمر في صالح المعارضة.
وتعقد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة اجتماعات في مقرها في العاصمة السعودية الرياض، منتصف الشهر الجاري، للتداول في العديد من القضايا، في مقدمتها العودة إلى جولة جديدة من المفاوضات التي من المتوقع أن يدعو إليها الموفد الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، في بدايات الشهر المقبل على أبعد تقدير، لا سيما أن تقدماً حدث في الملف الإنساني، ودخلت قوافل مساعدات إلى أغلب المناطق المحاصرة من قبل قوات النظام، ومليشيات طائفية تساندها. وفي السياق، يعقد الائتلاف الوطني السوري اجتماعات في مقره بمدينة إسطنبول التركية في الحادي عشر والثاني عشر من الشهر الجاري للتصديق على الحكومة السورية المؤقتة التي يترأسها جواد أبو حطب، ومناقشة قضايا أخرى منها توسيع حجم التمثيل النسائي، وفق مصدر في الائتلاف.
وكانت المعارضة السورية قد علّقت مشاركتها في المفاوضات في شهر إبريل/ نيسان الماضي بسبب عدم تحقيق تقدم في الملف الإنساني لجهة فك الحصار عن المناطق المحاصرة، وإطلاق معتقلين، وبسبب استمرار طيران النظام والمقاتلات الروسية في استهداف المدنيين وارتكاب مجازر. وذكرت مصادر مطلعة في المعارضة لـ "العربي الجديد" أن هناك "مساراً خفياً" في سير العملية السياسية في سورية، موازٍ لمسار التفاوض في جنيف "وربما يتقدم عليه"، مشيرة إلى أن هناك سيناريوهات عدة تُطرح للمرحلة الانتقالية على الطاولة بين موسكو وواشنطن، منها تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات من دون الأسد، تدير مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات وفق دستور جديد.
وكشفت المصادر، والتي طلبت عدم ذكر اسمها، أن سيناريو تشكيل مجلس عسكري في سورية يقود مرحلة لمدة تسعة أشهر تسبق المرحلة الانتقالية التي من المفترض أن تهيّئ البلاد لانتخابات برلمانية ورئاسية، "بدأ يُطرح بقوة" خصوصاً في الحوار المتواصل بين موسكو وواشنطن. وأشارت إلى أنه يجري تداول أسماء ضباط محتملين لقيادة هذا المجلس منها العميد مناف طلاس (1964)، وهو نجل وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس، وكان أحد قادة الحرس الجمهوري، وانشق عن جيش النظام منتصف عام 2012، مغادراً البلاد إلى العاصمة الفرنسية باريس، اعتراضاً على قمع المتظاهرين وعلى زج الجيش في مواجهة مع الشعب السوري، ليتحدث بعد ذلك عن أن الأسد "باع سورية للإيرانيين". ويعتبر طلاس نقطة تقاطع إماراتية ــ روسية ــ فرنسية ــ تركية، وتنبع نقاط قوته من علاقاته المستمرة بعدد من الضباط في النظام وفي المعارضة، ومن واقع أنه ابن النظام ويعرف تفاصيل آليات عمله، وهي مواصفات مطلوبة في شخص المرشح لمثل هذا المنصب.
وأضافت المصادر أن حظوظ وزير الدفاع الأسبق العماد علي حبيب (1939) أقوى لقيادة المجلس العسكري في حال اتفق الروس والأميركيون بالفعل على تشكيل هذا المجلس، لأن حبيب من الشخصيات العسكرية السورية التي تحظى باحترام داخل أوساط مؤسسة الجيش، وحتى لدى البعض في المعارضة، وكان من الرافضين للحل العسكري في سورية، وهو ما أدى إلى استبعاده عن منصبه من قبل الأسد في الأشهر الأولى من الثورة، وفق ما ذكرت المصادر، والتي أكدت في هذا السياق، أن حبيب الذي ينتمي للطائفة العلوية "ليس طائفياً، ولديه سجل وطني ناصع" خصوصاً في أشهر المعارك ضد إسرائيل خلال اجتياح لبنان عام 1982. وتضيف المصادر أن "الجنرال حبيب قادر، بفضل خبرته الطويلة وتجاربه المتنوعة، على لملمة ما تبقّى من الجيش، وإعادة هيكلته ليكون الضمانة الأهم لوحدة البلاد والحيلولة دون تقسيمها".
وأعربت المصادر عن اعتقادها بأن الوضع الراهن في سورية "يحتاج لمجلس عسكري قوي، ومدعوم إقليمياً ودولياً"، مضيفة: "وجود العشرات من المليشيات الطائفية، والمدعومة من الحرس الثوري الإيراني، والتنظيمات الراديكالية، يتطلب وجود قيادة عسكرية حازمة قادرة على لجم هذه المليشيات وطردها خارج سورية، وتفكيك المليشيات المحلية التي شكلها النظام، وخاصة مليشيات الدفاع الوطني التي تحولت إلى دولة داخل الدولة، تتحرك وفق مصالح إقليمية لا تخفى على أحد.
وترى المصادر أن جميع الفرقاء في سورية "وصلوا إلى حافة الهاوية"، بعد سنوات من الحرب، و"باتوا يبحثون عن حل سياسي، تحت صيغة لا غالب ولا مغلوب"، معربة عن اعتقادها بأن دول الإقليم باتت تبحث عن مخرج كي لا تخرج الأمور عن السيطرة، وتصل حمم البركان السوري إلى جميع الأطراف. وأكدت المصادر أن الاتصالات "شبه اليومية" بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الأميركي جون كيري، تشي أن الطرفين في صدد وضع اللمسات الأخيرة "على اتفاق ما"، لن يتأخر حتى يبصر النور. ورفضت مصادر في الهيئة العليا للتفاوض التعليق على ما يتم تداوله عن تشكيل مجلس عسكري، واكتفت بالقول: "ليس هناك شيء رسمي على هذا الصعيد".
ويقيم علي حبيب، وفق مصادر إعلامية، في باريس منذ خروجه من سورية بُعيد إقالته من منصبه في بداية شهر أغسطس/ آب من عام 2011، وتسليم وزارة الدفاع للعماد داود راجحة، والذي لقي مصرعه في منتصف العام التالي في تفجير استهدف ما كان يسمى "خلية الأزمة" مع عدد من أركان النظام، منهم آصف شوكت زوج شقيقة الأسد. وتناقل السوريون بُعيد إقالة حبيب أنباء عن اعتقاله، أو تصفيته من قبل النظام الذي اكتفى، في حينه، بالقول إنه عاد إلى قريته "المندرة" في محافظة طرطوس، إلا أن مصادر إعلامية فرنسية أكدت وصوله إلى باريس.

 

 

 

العربي الجديد

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع