..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

ليست الدماء ماءً… إنها دماء شهداء لا تذهب هدراً ولا هباءً

أبو عبد الله عثمان

١٣ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2105

ليست الدماء ماءً… إنها دماء شهداء لا تذهب هدراً ولا هباءً
26.jpeg

شـــــارك المادة

عندما وصل مؤشر الثورة السورية إلى حد الخطر الحقيقي على النظام وبدأ النظام يترنح دولياً وإعلامياً ونفذ صبر أحرار العالم كقطر والسعودية، وبدأت الدعوات الحقيقية للتسليح وتخوفت الدول العظمى من خطورة السقوط المفاجئ لنظام الأسد دون معرفة تفاصيل توجهات المعارضين والمسلحين والجيش الحر الذين لم يندرجوا بعد في سلك الطاعة للتوجه المسموح عالمياً الذي يمكنه خنق تطلعات الإسلاميين وأمثالهم….

 

في هذا الوقت.. بحث المجتمع الدولي عن رجل كفء قادر على حصر العنان لكلا الطرفين من النظام والمعارضة، وإسكات الدول التي برزت أصواتها عالية لإنقاذ الشعب السوري.. فجاء كوفي عنان مبادراً ومراوغاً.
وبعد أيام وأسابيع من الشد والإرخاء والتغافل والتجاهل وترك فرصة للنظام لعله يتمكن من فرض السيطرة على جميع المناطق.. خلصنا أخيراً إلى أنه لا بدّ من الحزم لإيقاف العنف وإرسال بعثات المراقبة… وعندما وصلت طلائع تلك البعثات بدأنا نلمح في الأفق ما يثير فينا مخاوف من تمييع الثورة وإبرازها على أنها أزمة إنسانية لا بدّ أن تقف، مع تغافل تام عما دار في السنة الماضية من تضحيات.. فالشعب السوري الذي لم يتوقف عن اقتحام المهالك في سبيل رفع صوته وكلمته للخلاص والتحرر كان بإمكانه أن يجلس في بيته ويتوقف عن تلك الثورة وعندها سيتوقف القتل… لكنه استرخص دمه وروحه في سبيل التخلص من أولئك المستعمرين المحتلين لبلده وخيراته.. فهو لا يريد اليوم مراقبين يجلسون يوم الجمعة وهو يوم المظاهرات والمليونيات في فنادقهم أو يسمعهم عند زياراتهم للأحياء يطلبون من الأهالي الابتعاد عن التظاهر عند وجود المراقبين.
إن الشعب السوري لم يرض بهؤلاء المراقبين لأجل حفظ الأرواح بقدر ما رضي بهم لحفظ الثورة وإشعالها وفتح الطريق للأحرار للنزول إلى الميادين والساحات، وإن الشعب السوري لا يقبل أن يتوقف إهدار دمه في مقابل أن يتمكن الأسد من التقاط أنفاسه وتمتعه بإعادة سيطرته على المناطق الثائرة بعد أن دمرها وشرد أهلها وسرق بيوتها، ثم وبعد كل ذلك يعود أهلها عبر حواجزه وقبضاته إلى بيوتهم أذلاء تحيط بهم حواجزه وأعلامه من كل جانب.
وإن الشعب السوري لا يرضى أن يُجعل دمه الذي أهريق مطية للمجتمع الدولي ليطيل عمر ذلك السفاح بتلك المهزلة التي سموها مراقبة وقف العنف، دون التوقف عند مطلب الشعب الذي تمكن من فرضه على الدول العربية وجعلهم يتبنونه وهو إزالة ذلك الأسد ونظامه من طريق حريتهم المنشودة.
إن على المجتمع الدولي أن يدرك أنه أمام شعب سوري عظيم لا يُضحك عليه ولا يقدر أحد بعد اليوم أن يتلاعب بخير ما أنجزه لأرضه ومستقبله، وقدم في سبيل ذلك أطهر الدماء وأزكاها، فليست الدماء ماء.. إنها دماء شهداء لا تذهب هدراً ولا هباءً.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع