..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

فرع أمني جديد

محمد عمار نحاس

٢٥ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1899

فرع أمني جديد
5.jpeg

شـــــارك المادة

فرع أمني جديد عبارة اقتنعت بها، فالسلطات السورية افتتحت فرع أمني جديد بسوريا واسمه فرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه العبارة أجمل ما يمكن لبيان التجييش الإعلامي التي تقوم به السلطات السورية ضد أمن المواطن السوري وكبتها لحريته وهدرها لكرامته.

 


نعم فرع أمني جديد اسمه فرع الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، رئيسه الماريشال محمد عبد الستار السيد، ورئيس أركانه الجنرال أحمد بدر الدين حسون، وذيله الإعلامي الضابط ركن المتقاعد محمد سعيد رمضان البوطي. يهدف هذا الفرع الجديد إلى وأد فتنة المندسين الصائلين الانبطاحيين السلفيين، وتعليم الناس –لاسيما من لهم انتماء روحي- السكوت عن الحق وإنكاره، والتهليل للباطل والانتصار له، ومن خالفهم فتحال أوراقه مباشرةً إلى محكمة أمن الدولة تحت تهمة كفر بشيوخ عصره.
إن الأسماء التي ذكرناها آنفاً لم تأخذ العلم من مقاعد الدراسة فحسب، بل هم أنجال علماء لطالما جلسوا على منصات العلم ينظرون ويرسمون لبلاد الشام منهجهم الفكري فهل كفر هؤلاء بعلم أبائهم وأشياخهم وأحبوا أن يكافئوا آباءهم بصفعة على وجههم ويبيعوا دينهم بدنياهم، ومن المؤكد أن الثمن بخس ولعله دراهم معدودات. رغم أنه جل هؤلاء الذين كنا نظنهم علماء الأمة لم يبق لهم من العمر شيء.. فبعضهم قد وصل لأرذل العمر، أم أن هذا الفكر هو بالفعل فكر آبائهم وأشياخهم ولكن كان مستتر عنا، وإني لأظن خلاف ذلك.
أشياخنا بالأمس وأزلامهم اليوم أحب أن أذكركم ونفسي بقوله - تعالى -: {وبالوالدين إحسانا}، فهل أحسنتم لإبائكم وعلمهم بمواقفكم التي لطالما ألحقتم بهم العار من خلالها، وفي الحديث الشريف؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو –رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ أَبَاهُ)). قَالُوا: "وَكَيْفَ يَسُبُّ أَبَاهُ"؟ قَالَ: ((يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ)). فانظروا كم من الشتائم ألحقتم بآبائكم على ما أورثوه للأمة من أئمة نفاق وخزي ورياء، ألم تتعلموا عن أبائكم الذين كانوا فرسان المنابر أن الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس؟ أم أنكم غفلتم عن الحق؟ لقد عُلقت دماء المؤمنين بكل شرائعهم برقابكم أنتم، لستم أشخاص مثلنا أنتم تفتح لكم أبواب الجنان إن أحسنتم وحسابكم أكبر إن لم تفلحوا؛ لأنكم حينها تفترون على الله، وتنصروا الباطل لتدحضوا به الحق. أنصرتم عبداً لأنه صاحب سلطان على الأبرياء ونسيتم الديان؟ فأين أنتم من قوله - تعالى -: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ}.
يا من كنتم أفاضل القوم إن الناظر في التاريخ بمداده، ليعجب من تقلُّب الحال، فكم سطَّر بين حناياه حكايات قزمٍ طاوَل طودًا، أو سَفيه حاوَل ارتقاء المجد بسَفهه، فكان أنْ وقَع وسقَط، وكم في التاريخ من مجد بُنِي على جُرف هار، فهوَى بصاحبه إلى لُجج الهزيمة والانكسار.
في التاريخ رجال بكلِّ الصنوف؛ المؤمن والفاجر، والمكافح والمتخاذل، والمنتصر والخاسر، فبمَن يزهو التاريخ؟ أيزهو التاريخ بأولئك الذين تخضب إنجازُهم بإزهاق أرواح الأبرياء، والاقتيات بدماء البُسطاء؟ وتحت شُرْفة قصره تهاوَى الناس ممزَّقين من الجوع، وافترَش البؤْس شوارع بلاده، وهو غافلٌ لاهٍ؟ أتُراه يزهو بِمَن بنَوْا مجدَهم من غشٍّ ونفاق ورياء وتزلف، وسطروا بالوزر لحظات حياتهم، فلا مجدًا بنوا. إنَّ المجد الذي به التاريخ يزهو، هو مجدٌ يَنبثق من عقيدة صافية، يسير وَفْق مبادئها، ويكافِح في سبيلها، يتعلَّمها ويتشربه قلبُها، فيغدو مُثقلاً بها، وتغدو هي رُوحه، ويغدو قلبُه سلمًا لمولاه.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع