..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مقالات منوعة

الدكتورة نجاح العطار (نائبة الرئيس) (2)

محمد فاروق البطل

١٨ ٢٠١١ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6634

الدكتورة نجاح العطار (نائبة الرئيس) (2)
899++655.jpeg

شـــــارك المادة

متابعة لحديثي عن السيدة الدكتورة نجاح العطار نائبة الرئيس السوري الدكتاتور بشار الأسد، والذي ورد في الجزء الأول منه تحت عنوان: الآنسة (ن... )؟!!!!

 


أتابع الحديث فأقول مخاطباً إياها:
من أجل ما تقدم يا سيادة النائبة!! أنت تتحملين كل ما ارتكبه النظام من ظلم وقتل، وإجرام وتشريد، وسجن وخيانة، باعتبارك الموافقة عليه بالباطل والمشجعة له بالمدح والثناء، وبما كتبتِ وألّفتِ وخطبتِ وصرحتِ بنفاقك المعروف، وكلماتك المعسولة، وعباراتك الفخمة، ومبالغاتك المفرطة!!
لقد ألفتِ كتاباً عنوانه: (القائد الذي صنع التاريخ)، تُرى! أيّ تاريخ صنعه الدكتاتور أيتها الدكتورة المثقفة؟! هل في تاريخ دول العالم قائد ارتكب في حق شعبه من الجرائم والمظالم والمفاسد، والموبقات والخيانات ما ارتكبه صاحبك وقائدك حافظ أسد؟ لو كنتِ صغيرة السن أو جاهلة لعذرتكِ أنك لم تقرئي التاريخ، ولم تعرفي تراجم عظماء العالم، وقادته البعيدين والقريبين. لقد عاصرتِ رؤساء سورية شكري القوتلي، وهاشم الأتاسي، وناظم القدسي، وحتى الرؤساء العسكريين منهم، هل سبق لأحدهم أن مارس ديكتاتورية، أو تسلطاً، أو استبداداً، أو فردية، أو قتلاً، أو ظلماً، أو تشريداً، أو إفساداً، أو انتهاكاً لحقوق الإنسان وللمحرمات كالذي مارسه سيدك حافظ الأسد؟!
لستِ صغيرةَ السن أيتها السيدة نائبة الرئيس.. حتى يتشكل عقلك، وتتشكل ثقافتك من جديد، وفي عهد حافظ الأسد، لترَيْنه القائد الفذ الملهم الأسطوري وكأنك لا تعرفين تاريخ أحدٍ قبله من الرؤساء!!
هل هذا هو الثمن الذي دفعته لتنالي هذا المنصب، ولتكوني وزميلك فاروق الشرع ممثِليْن رمزِييْن ضعيفين لأهل السنة في سورية، حتى لا يقال بأن طائفة صغيرة قد استولت على الحكم، فهاهما نائبا رئيس الجمهورية من أهل السنة، وفي موقع الرئاسة. لكنني أسألك: ما هي صلاحياتك؟! وما هي مهماتك؟! وما الذي تؤدينه من واجبات في خدمة الشعب السوري، وحماية الوطن، ونهضة البلاد، وإنقاذ الأمة، وتحقيق السلم الأهلي في سورية، أو كما قال محمد علي الحوراني: لقد تبوأتِ منصباً وأنتِ لا تعلمين منه إلا المسمى (نائبة...) الاسم فقط!! وقد يكون أسكرك المكتب الفخم، والقصر المنيف، والسيارة الفارهة، والراتب الضخم، والحرس الجمهوري المدجج بالسلاح، وأنت التي كنت تتباكيْن من أجل أن تنالي وظيفة مدرسة في كلية الآداب بجامعة دمشق.
نُقِل عنكِ أنكِ في إحدى مقابلاتك مع الطاغية الزنيم، سألِته: (هل يأتي يوم ونراك فيه تساوم على القضية الفلسطينية؟!)، وفي مرض وفاته حين زرتِه سألكِ إن كنتِ قد اطمأننتِ إلى سلامة موقفه من القضية الفلسطينية، فأجبتِه بالإيجاب!!
أجيبيني بربك وأنتِ اليوم أقرب إلى لقاء الآخرة ولقاء الله أحكم الحاكمين: ماذا رأيتِ من إخلاصه للقضية الفلسطينية؟ أي شبر حرر من فلسطين؟ وأي موقف أمين وقفه مع الشعب الفلسطيني، إذا لم يكن في حسابه أن تكون ورقة ضغط لصالحه؟ أليس هو الذي سحق الفلسطينيين في تل الزعتر، ودهسهم بالدبابات والمصفحات، ثم شرَّدهم في الآفاق، وأسلم قادتهم إلى تونس تغتالهم إسرائيل واحداً بعد آخر، وهكذا ارتاحت إسرائيل من وجودهم يعيشون على حدودها؟ أليس هو الذي مزق الفلسطينيين وجعلهم كتلاً تتناحر، كما مزق كل القوى في لبنان وسورية وعلى مستوى العالم العربي؟ أليس هو الذي باع الجولان وسلَّمها بأسلحتها وتجهيزاتها وفرشها إلى إسرائيل لقاء منصب رئاسة الجمهورية، بل لقاء رئاسةٍ موروثة لآل الأسد وفي أسرته؟
هل بقي شك في هذا؟! أمْن إسرائيل، وحراستها، واستقرارها، مرهون ببقاء نظام أسرة حافظ أسد، ألم يصرح بهذا رامي مخلوف؟ ثم أليس هذا هو الواقع؟ خمس وأربعون سنة لم تُطلق رصاصة واحدة تِجاه إسرائيل! بل لم يُسمَح لمقاوم، ولا لفدائي أن يخترق الحدود الإسرائيلية؟ حتى إن إسرائيل تخترق الأراضي السورية، كلما شاءت، وتنتهك الكرامة السورية، كلما أرادت، فتطلق صواريخها وقذائفها هنا وهناك، في طول البلاد وعرضها من أرض سورية الحبيبة، حتى أنها حلقت فوق غرفة نوم الرئيس، ودمرت المفاعل النووي في دير الزور، وأمطرت بصواريخها معسكرات الجيش السوري في لبنان، ونظام أسد لا يكف عن القول: سنرد في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، هكذا منذ أربعة عقود!!
نعم.. هذه حقائق... وإلا كيف أخلى بشار الأسد جبهة الممانعة والمقاومة والتصدي من الجيش وآلياته، وهو كما يزعم في حالة حرب مع إسرائيل، أخلى جبهة الجولان من الجيش ونشره في كل المدن السورية يؤدبها واحدة بعد أخرى، ويحاصرها واحدة بعد أخرى، وهي لم ترتكب شيئاً، إلا أن يتظاهر أهلها سلمياً مطالبين بالحرية والعدالة وتطبيق القانون!! تُرى هل حلاوة المنصب وبريق الجاه يعمي صاحبه عن رؤية هذه الحقائق؟ لا عجب في هذا فالله - سبحانه - وهو العليم الحكيم قال في محكم التنزيل: {ومنهم من يستمعون إليك، أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون} [42-43 سورة يونس].
أنت يا سعادة النائبة ابنة مجاهد كبير، وقف بشجاعة أمام الكماليين أتباع يهود الدونما الذين مزقوا دولة الإسلام، ودولة الخلافة، تنفيذاً لمشروع استعماري صهيوني، يستهدف تمزيق جسم الأمة الإسلامية إلى دويلات وحدود وكيانات، إضعافاً له، ونهباً لخيراته، وسرقة لموارده، وتوزيعه بين الدول الاستعمارية الصليبية، كما قال الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ((ليوشكنّ أن تداعى عليك الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها...))، وقد أقاموا إسرائيل على أرض فلسطين الحبيبة لتكون الحارسة لتطبيق هذا المشروع، وحتى تكون خنجراً في جسد الأمة العربية، حتى لا تنهض ولا تقوى ولا تتوحد.
لقد كان أبوك - يرحمه الله - يدرك بثاقب نظره كل هذه الآثار والنتائج فقاوم، وعارض، وهاجر، وتشرّد، ودفع الثمن، لأنه صاحب مبدأ ورجل عقيدة.
وأنتِ كذلك أخت مجاهد كبير هو الأستاذ عصام -أمدّ الله في عمره بصحة وعافية-، فقد كان الرجل الأول في سورية، وكلمته هي الكلمة المعتمدة على مستوى النظام في سورية، وقُدّم له الحكم على طبق من ذهب، لكنه رفض بعزّة وإباء وقال للعسكريين الانقلابيين: لا خير في حكم يأتي على ظهر دبابة، وتحميه دبابة... ويوم سقط كل السياسيين في رذيلة الانفصال، ووقّعوا وثيقته بما فيهم دعاة الوحدة والحرية والاشتراكية زعماء حزب البعث، قال أخوك -بيَّض الله وجهه-: لا... للانفصال فإنه جريمة... ونعم لتحقيق الإصلاحات.
لقد كنتُ يا دكتورة نجاح قريباً من أخيكِ في الخمسينات ولا زلت قريباً منه، محباً له، على تنائي المسافات، لم أر رجلاً سياسياً حراً عزيزاً، وداعية قوياً حصيفاً مثله، يستشرف المستقبل، ويتخذ المواقف، ويحدد الاتجاه بنضج عقله وسداد رأيه، وثاقب نظره.
كثير من الإسلاميين قد مالوا باجتهاد أو بضعف نظر وتقدير، إلا أبا أيمن فقد بقي ذلك القائد العصيّ على المساومة والمهادنة، الأمين على مستقبل شعبه وأمته، الحارس لدين الله، والقائم على دعوة الله، الرافض لحكم الطاغوت والاستبداد والديكتاتورية في بلده وفي كل مكان. ودفع الثمن غالياً في حبيبة قلبه وأُنس نفسه، ودفع الثمن أيضاً غريباً مهاجراً منذ خمسين سنة، بعيداً عن بلده الذي أحب وشعبه الذي عشق، ومسجد الجامعة الذي صال فيه وجال، وقاد البلد من أقصاه إلى أقصاه.
إلى هذه الدرجة يا دكتورة نجاح تتنكرين لتاريخ أسرتك العريق، وللقِيَم التي زرعها أبوك في هذا البيت الكريم، وتأبَيْن إلا أن تكوني نقطة سوداء في هذا السجل الناصع البياض.
أنتِ اليوم تشهدين - إن كنت تسمعين أو تبصرين- أو كنت بعيدة عن رقابة المخابرات وتقارير الأمن الكاذبة التي تقدم لك؛ تشهدين والعالم كله يشهد: رئيس يحارب شعبه، لأنه يطالبه بالحرية والكرامة، والعدالة والإصلاح، يسحب الجيش من ميدان المواجهة مع إسرائيل ليقذف بِحمم جيشه وأسلحته الثقيلة الفتاكة الشعب السوري الحر الأبيّ الأعزل الذي يهتف بأعلى صوته: الله.. سورية.. حرية وبس.
وختاماً يا سيادة النائبة! هل يطمح الشعب السوري الثائر المظلوم المقهور بموقف نبيل منك، بتقديم استقالتك احتجاجاً على الدم الطهور الذي ينزف، والأرواح التي تُزهق، والمدن التي تُحاصر، والمساجد التي تُهدم، والآلاف التي تشرّد، والجرائم التي ترتكب، والديكتاتورية التي تتسلح بالطائفية، والفساد الذي يستشري، والإعلام الذي يمارس الكذب والتضليل.
يا دكتورة نجاح!! اذكري ماضيك الذي حدثنا عنه الطنطاوي، واذكري تاريخ أسرتك العريق، واذكري القيِم والمثل التي تربيت عليها، واذكري شعبك السوري الذي يئن من وطأة الظلم والطغيان، والاستبداد والاستعباد، تذكري الأرامل والأيامى والثكالى والأيتام الذين يعدّون بالآلاف.... تذكري كل ذلك، وقفي الموقف الذي يرضي الله، خاصة وأنت في خريف العمر، بل أنت مع نهاية رئاسة وشيكة -إن شاء الله-. فقد بلغ السيلُ الزبى... وإنّا لمنتظرون... والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع