..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

أمريكا أكثر أمناً بعد هجمات سبتمبر.. فلماذا تقود حرباً طويلة ضد "المتطرفين"؟

العصر

٢١ ٢٠١٦ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2068

أمريكا أكثر أمناً بعد هجمات سبتمبر.. فلماذا تقود حرباً طويلة ضد
أمريكا0.jpg

شـــــارك المادة

انتقد الباحث في معهد كاتو وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج ميسون، "تريفور ثرول"، فكرة مضاعفة الولايات المتحدة حجم تورطها العسكري لمحاربة "الإرهاب".يوم 19 مارس، قُتل أحد جنود الجيش الأمريكي في العراق. وبعد أسبوع، قال كبير الجنرالات الأمريكيين إنه يتوقع زيادة في أعداد القوات الأمريكية هناك قريباً. وعرض الطامحون للرئاسة وجهات نظرهم حول "تنظيم الدولة"، القاعدة وحركة طالبان، مع إمكانية استخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد "داعش".

ويستعد مخططو البنتاغون لجولة أخرى من التدخل الأمريكي في ليبيا. وفي الآونة الأخيرة، دعا الجنرال المتقاعد، ديفيد بترايوس، إلى استمرار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في الحرب ضد "التطرف الإسلامي"، كما كتب الباحث في مقال نشره موقع "هافينغتون بوست".

لكن لماذا؟ كما تساءل، إذ لا يشكل "الإرهاب الإسلامي" تهديدا كبيرا، والحملات العسكرية ليست فعالة للحدَ من تأثيره مستقبلا، فأين هي الحجة الدامغة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة لمواصلة القتال في أطول حرب تخوضها؟

كانت هجمات 11سبتمبر الشديدة شاذة، حيث لم يحدث شيء من هذا القبيل منذ ذلك الحين. وأكثر الزيادة الهائلة في عمليات العنف منذ 11/9 وقعت في مناطق الحرب في الشرق الأوسط والدول الضعيفة أو الفاشلة. وصدقوا أو لا تصدقوا، كما يشير الباحث، كان الأميركيون أكثر أمنا من الهجمات الإرهابية منذ هجمات سبتمبر مما كانت عليه قبل ثلاثين عاما. إذ تشير قاعدة بيانات الإرهاب العالمي، إلى أن أربعة أمريكيين فُقدوا، في المتوسط، سنويا نتيجة لهجمات إرهابية على الأراضي الأميركية منذ 11/9  مقارنة مع 11 سنويا من العام 1970 إلى العام 2000.

وهذا الانخفاض جدير بالاهتمام والملاحظة مع ارتفاع عدد الهجمات الإرهابية والوفيات في جميع أنحاء العالم إلى 64 و 72 في المائة على التوالي.

ومع ذلك، يؤكد الكثيرون أن الجهد الحربي الذي تقوده الولايات المتحدة هو الوحيد الذي يمكن أن يكون فعالا وناجحا ضد "داعش". ورغم أننا نتفق على أن العالم يحب مواجهة "داعش"، وفقا لما كتبه، فإن تعويذة "ضرورة قيادة الولايات المتحدة" أصبحت عقيدة أكثر المؤثرين في مؤسسة السياسة الخارجية، وتُكرَر كثيرا وبثقة كبيرة ولكن من دون وجود أدلة. وعند التأمل الدقيق، نجد أن هذا غير معقول:

أولاً: حجة أن قيادة الولايات المتحدة أمر ضروري للدفع باتجاه مواجهة "داعش" لا تستقيم. ذلك أن الجهات الفاعلة المحلية، وليس الولايات المتحدة، هي التي تواجه تهديدا وجوديا من التمرد والإرهاب، كما كتب. صحيح أن بقاء العراق وسوريا أصبح مُهددا، ولكن كل جيرانهم في المنطقة يشعرون بمخاوف ملحة تهدد أمنهم القومي ونفوذهم الإقليمي واستقرارهم الاقتصادي، مما يدفعهم دفعا للتحرك.

ثانياً: حجة أن قيادة الولايات المتحدة أمر ضروري، لأنها الوحيدة التي تملك القدرات العسكرية لهزيمة "تنظيم الدولة" والإرهاب لا معنى لها.

فالإرهابيون والمتمردون ضعفاء، وإلا لأمكنهم السيطرة على سلطات الدولة واستخدامها. قد لا تكون حرب "داعش" مهمة سهلة، لكنها لا تضاهي قدرات دول المنطقة حتى من دون الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، فإن بحوث مؤسسة "راند" تشير إلى أن احتمال أن تؤدي جهود الشرطة والمخابرات المحلية إلى القضاء على منظمة إرهابية، يفوق بخمسة أضعاف استخدام القوة العسكرية.

أبعد من ذلك، فإن الإصرار على قيادة الولايات المتحدة للحرب على "الإرهاب" قد صادرت النقاش حول العواقب غير المقصودة لسياسات الولايات المتحدة. وإلا كيف يمكن للغزو الأمريكي لدولتين ذات الأغلبية المسلمة والعمليات العسكرية في خمسة بلدان أخرى أن يعزز عمليات التجنيد التي تعتمد على السرد أن الإسلام يتعرض لهجوم من الولايات المتحدة؟

لنتذكر هنا، كما كتب الباحث، أن ظهور "داعش" استند إلى الغزو الأمريكي للعراق وما نتج عن ذلك من انتشار مناطق غير محكومة. وبالمثل، فإن محاولات الولايات المتحدة لتثبيت الديمقراطية داخل هذه الدول فشلت سريعا.

وأخيراً، فإن الدعوة إلى مواصلة "الحرب الطويلة" تتجاهل حسابات جوهرية: هل المنافع تستحق التكاليف؟ خلال السنوات 15 الماضية، تُوفي ما يقرب من 7000 أمريكي في الحروب، واقترضت الحكومة ما بين 1.7 و5 تريليون دولار لتمويل الحروب والتكاليف المرتبطة بها.

ومع كل هذا، لا تزال الفوائد بعيدة المنال. كما ارتفعت الهجمات الإرهابية والوفيات في جميع أنحاء العالم إلى مستويات غير مسبوقة. وقد ارتفع عدد الجماعات والمقاتلين الإسلاميين إلى الضعف منذ عام 2000. وفي الوقت نفسه، يشير الأمن النسبي الأمريكي إلى أن التركيز على جهود أمن الوطن هو نهج أكثر فعالية للتعامل مع الإرهاب من خوض حرب لا نهاية لها.

في نهاية المطاف، كما ختم الباحث مقاله، فإن النقاش الدائر حالياً لخوض "الحرب الطويلة" ليس مقنعا. والنقاش الحقيقي الذي يجب أن يُثار الآن هو حول كيفية تقليل وجودنا في منطقة الشرق الأوسط، وكيفية إنهاء تورط الولايات المتحدة في صراعات لا نهاية لها تُخاض باسم "الحرب على الإرهاب".

 

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع