..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

حلفاء الثورة يُسقطون بلدات حلب عسكرياً .. وهذه الدلائل والأسباب!

إياد عيسى

٦ ٢٠١٦ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 3059

حلفاء الثورة يُسقطون بلدات حلب عسكرياً .. وهذه الدلائل والأسباب!
1454661148-30tk7txokgbndr5il6coay.jpg

شـــــارك المادة

يبدو أن ست بلدات في ريف حلب الشمالي، أهمها "نبل والزهراء" أُسقطت عسكرياً. كما سلمى وغيرها في جبال الساحل، على طريق  الحل السياسي "المأمول" في جنيف3، وما بعده، أو على أمل التوصل إلى حلول وسط، تُحافظ على البنية الأمنية والعسكرية "لنظام الأسد"، مع استبدال الرأس، في "مرحلة ما". لا تزال مائعة التوقيت والكيفية.  وتفتقر إلى تعهدات روسية جدية. يحرص بوتين على عدم قطعها صراحة. 
بل يُقدمها على شكل إيحاءات، تحتمل التأويل والتسويف والمماطلة، إلى مالا نهاية. مثلما يُمكن وأدها تحت ركام سياسة الأرض المحروقة، التي تُنفذها طائراته، مستوحية سيناريو الشيشان، وبالتحالف مع واشنطن، التي تولت عملية الضغط المُباشر، على أنقرة والرياض والدوحة. إن لم يكن التهديد، لسحب الدعم عن جبهات الشمال. بعد أن أمرت  سابقاً، بتوقيف الدعم العسكري للجبهة الجنوبية. وتجميد غرفة "الموك" بالأردن.
لعبة ديمستوار السرية!
لعل ما سربه "ديمستورا"، بشأن خطة سرية "لرؤيته"، عبر "مندوبه الصحفي" في جريدة الحياة أمس، يؤكد استمرار تنسيقه مع موسكو وطهران، لتمييع الحل، من خلال "مط" إطاره الزمني إلى ما لانهاية حين أدرج بالنص الحرفي في بعض فقرات "خطته السرية"، أن الانتخابات المُحتملة، لن تُنجز بحلول "يناير" كانون الأول "2018"، بحسب الجدول المُعتمد من مجموعة الدعم الدولية لسورية، والذي رآه ديمستورا "مُفرطاً بالتفاؤل". عدا أن رؤية المبعوث الدولي السرية، لا تزال تتجاهل مصير بشار الأسد، وما إذا كان سيشارك بالانتخابات، التي تصر موسكو بلسان بوتين، ومن  خلفه طهران. على حقه بالترشح لها. إضافة إلى ما تحتويه تلك الانتخابات من تفاصيل لوجستية وإدارية، تحتاج إلى عشرات السنيين لتأمينها. في حال توفر "النوايا الحسنة" للأسد وحلفائه طبعاً.
رؤية ديمستورا هذه هي الصيغة "المُحدثة" لخطته القديمة، "التغيير من تحت". الهادفة إلى الحفاظ على وجود بشار بالسلطة، والتي تتماشى مع لعبة مُخرجات فيينا بدلاً من جنيف1، ومع قرار مجلس الأمن 2254. والذي تحول تنفيذه بقدرة قادر، إلى مطلب للمعارضة وحلفائها. رغم ما يعتريه من التباس خطير. يستبدل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات، بحكومة "وحدة وطنية"، يرأسها بشار الأسد.
مرغم أخاك لا بطل!
المثير، أن يسير حلفاء المعارضة بالمفاوضات، التي تحولت  إلى مجرد "محادثات". وكل ما جنوه حتى اللحظة، لا يتعدى تحميل كيري، ووزراء أوربيين لوفد الأسد، مسؤولية فشل جنيف3. دون أن يكون لدى أولئك الحلفاء، بديلاً جاهزاً. سواء بتزويد التشكيلات المقاتلة للمعارضة بالسلاح النوعي، القادر على مواجهة حرب الطائرات، التي تشنها موسكو. أو بالمساعدة على توحيد الفصائل، وزيادة تماسكها، والتنسيق بينها. وتحويل نشاطها إلى ثورة شعبية مسلحة، تعتمد حرب العصابات، بل إن اللافت، هو شبه التخلي عن تلك الفصائل، وتجاهل عودة خلافاتها، والذي تُرجم ، بتجدد الصدامات المسلحة، بين بعض أطرافها. وربما الأخطر، هو التوقف عن تسليحها بأسلحة فعالة. مثل صواريخ "تاو" المُضادة للدروع، إذا انخفض معدل استخدامها، في مختلف الجبهات، منذ نحو شهرين، إلى مستوى "القطارة". بعد أن فرغت مستودعات الثوار منها تقريباً.
إسقاط مدوي لخطوط أردوغان الحمراء!
الملاحظ، من معارك جبال الساحل، إلى ريف حلب وصولاً "لنُبل والزهراء" أول أمس. أنها لم تكن مُفاجئة، أو مُباغتة. ذلك أنها اسُتبقت، بتحذيرات مُتكررة لناشطين وثوار، و بحشود معادية كبيرة، وبقصف تمهيدي، ثم مُكثف بالمدفعية والطيران الروسي. ما يُثير التساؤلات، حول صمت أنقرة، على إسقاط موسكو لخطوطها الحمراء تباعاً، بدءاً من المنطقة العازلة. وعن حجم الضغوط، أو التهديدات التي تلقتها خلف الكواليس، من الحليف الأمريكي بالدرجة الأولى. أو إذا ما جاء صمتها بناء على وعود بحل سياسي يُرضيها.  خصوصاً أن الرئيس أردوغان، استبدل نبرة التحدي في تصريحه أمس بلهجة احتجاج ، مًكتفياً باعتبار "أنه لا طائل من محادثات جنيف،
بينما تواصل قوات الأسد وروسيا هجماتهما، وقتلهما للأطفال والمدنيين، داعياً لانتظار نتائج الجولة القادمة أواخر الشهر الحالي". ما يوحي بتسليم الرئيس التركي زمام الأمر، للإرادة الأمريكية، وتفاهماتها مع موسكو. بشأن مناقشة سبل تنفيذ وقف إطلاق النار في سورية. وهو ما أعلن عنه الوزير كيري، خلال مؤتمر المانحين في لندن أمس. كاشفاً عن موافقة لافروف على ذلك. بعد يوم واحد من
ر فض الأخير للفكرة، قبل انجاز ما أسماه القضاء على "القاعدة" في سورية. وتأمين الحدود بين سورية وتركيا، لمنع التهريب، وحركة المقاتلين. في تحدٍ واستخفاف واضحين بأنقرة.
بالمقابل، سجل الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أمس، التزام بلاده بمسؤولية الوفاء بتعهداتها للأمم المتحدة، بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية، ووقف الهجمات على المدنيين السوريين. دون تعهد قاطع بأن تسجل جولة جنيف القادمة تقدماً هاماً بالمفاوضات. بيد أن التصريح يُشير، إلى احتمال صفقة سياسية ما، لقاء ما حدث من تطورات عسكرية دراماتيكية، على جبهة حلب.
مسار فيينا الإلزامي!
لا شك، أن "استبعاد" جماعة صالح مسلم من جنيف3 "حضروا كمستشارين"، يُعتبر بمثابة جائزة ترضية لتركيا. غير أنها تقبلتها مُرغمة، ليس بسبب اختراق الطائرة الروسية لأجوائها، عشية زيارة رئيس الوزراء التركي داوود أوغلو للرياض، في تهديد واضح للدولتين المُتحالفتين فقط. إنما بسبب مواقف الولايات المتحدة. وتخليها المُعلن عن حليفها التركي، في حلف شمال الأطلسي. حيث بات واضحاً، أن مسار "فيينا" برعاية الثنائي "لافروف – كيري"، هو خارطة الطريق الدولية، التي ستُفرض على جميع الأطراف. بغض النظر عما تُلحقه من نكبة بالسوريين الثائرين على الأسد. وانعكاسها الكارثي، على مصالح تركيا الإستراتيجية. كما على السعودية وقطر، ودول الخليج عموماً. في صراعهم الوجودي، مع المشروع الفارسي بالمنطقة.
بالواقع، نجحت موسكو بالتواطؤ مع واشنطن، في تهميش أنقرة. إن في نسف مشروع المنطقة الآمنة شمال سورية، عبر سيطرة الطائرات الروسية على الأجواء. أو بتحجيم دعمها لفصائل المعارضة المُعتدلة. كذلك، بتصفير حمايتها للسوريين التركمان، الذين هُجروا من مناطقهم بالآلاف مؤخراً. فضلاً عن استبعادهم من المشاركة بجنيف3. عدا الاستهتار بأمنها القومي علناً، وأخطر عناوينه التسابق الروسي – الأمريكي، للتحالف مع جماعة صالح مسلم ، مع ما تعنيه من إحياء "للكوريدور الكردي" شمال سورية، ومحاولة وصل "الكانتونات الكردية" ببعضها، تمهيداً للتقسيم. 
بدورها، تتعرض الرياض، التي تُدرك متغيرات الساحة السورية، إلى ضغوط أمريكية. تجد نفسها مضطرة لإتباع المرونة في مواجهتها، حفاظاً على استمرار تدفق السلاح الأمريكي إليها. طالما المواجهة على حدودها، مع حوثيي إيران في اليمن مُحتدمة. وهذا ما تحاول طهران إطالة أمده، تفادياً لتفرغ الرياض وحلفائها للجبهة السورية. أو تمكن طهران من انجاز مساومة ما على صنعاء بدمشق. في حين انكفأت قطر، عن الخطوط الأمامية للمواجهة السياسية والعسكرية، وكأنها استقالت. أو أقيلت تحت وطأة الضغوط، دون ضجيج.
المواجهة المُمكنة!
عموماً، لا يملك محور "السعودية- تركيا- قطر"، ولكل منهم ملفاته وحساباته الداخلية المقدرة على إسقاط مسار فيينا  نهائياً، أو علناً على الأقل مع ملاحظة أنه ما يزال يحمل في طياته مبادئ جنيف1، القابلة للتفعيل لكن بإمكانهم الضغط لضبط مراحله الفالتة زمنياً، برعاية ديمستورا وحماية موسكو وطهران غير أن التأثير بالمسار، وبالتالي النتائج، يتوقف على مدى رغبة وجرأة أنقرة والرياض، ومن خلفهما الدوحة على تجاوز السقف الأمريكي، وتحدي فيتو أوباما، على تسليح المعارضة بمضادات الطائرات، بالاستفادة من اقتراب مغادرته البيت الأبيض، ورفع مستوى التنسيق السياسي والعسكري بينهم، في مواجهة خطوط واشنطن الحمراء، وغدرها بهم كحلفاء.

 

 

 

أورينت نت 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع