..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

بعد مضايا الجوع يفتك بالمعضمية.... فماذا بعد؟!

زياد الشامي

23 يناير 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 5286

بعد مضايا الجوع يفتك بالمعضمية.... فماذا بعد؟!
جريحا - معاناة 000.jpg

شـــــارك المادة

لم تنته محنة الجوع في بلدة مضايا السورية التي ظلت محاصرة أكثر من ستة أشهر من قبل النظام النصيري ومليشيات حزب اللات الرافضي كما قد يظن الكثير، فالموت ما زال يحصد أرواح عدد من أبنائها رغم دخول بعض المساعدات الأممية التي لا تكاد تكفي الأهالي إلا أياما معدودات، وقد مر من تلك الأيام أياما، الأمر الذي يؤذن بعودة مأساة مضايا من جديد.

لم تكن بلدة مضايا الوحيدة التي ما زال الجوع يفتك بأبنائها وأطفالها بسبب الحصار النصيري الصفوي الخانق عليها، فهناك العديد من المدن والبلدات السورية التي مر على حصارها من قبل نفس العصابة المارقة أعوام، دون أن يتحرك العالم لإيقاف المجرم المعروف المصر على الاستمرار في جرائمه الإنسانية التي لم يشهد التاريخ أبشع منها ولا أفظع، بعد أن أمن ليس من العقوبة والمحاسبة فحسب، بل أَمنَ من إزاحته عن منصبه كدكتاتور و سفاح وطاغية.

لم يكد جرح مضايا الإنساني يندمل –وإن بشكل مؤقت فقط- حتى بدأ سيلان جرح بلدة معضمية الشام بنفس الأسلوب والطريقة، حيث توفي ستة أشخاص خلال أسبوع في البلدة بسبب الحصار الذي تفرضه العصابة الأسدية والرافضية، وتجددت مناشدات الأهالي لضمير الأمم المتحدة والعالم بتقديم مساعدة عاجلة في ظل نفاد المواد الغذائية والأدوية من البلدة، رغم يقينهم باشتراك كثير من الدول الكبرى التي تدير المنظمة الأممية في المؤامرة الدولية على ثورتهم المباركة اليتيمة.

المكتب الإعلامي في المدينة يؤكد أن كارثة إنسانية تطرق أبواب معضمية الشام التي تعاني من حصار الجوع الذي يهدد حياة 45 ألف مدني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ، حيث تحكم العصابة الأسدية سيطرتها على المعبر الوحيد للمدينة، وتمنع الدخول والخروج من وإلى المدينة، كما تمنع إدخال أي مواد إغاثية، لتزداد الأوضاع الإنسانية التي يعيشها الأهالي سوءا حيث تفتقد معظم العوائل في المدينة ما يسد رمق أطفالها الجياع.

وكما حصل في مضايا التي انتشرت صور أجساد أطفالها وشيوخها الهزيلة الضعيفة بسبب وطأة الجوع بسبب الحصار المفروض على أبنائها.... يبدو أن السيناريو نفسه يتكرر اليوم في معضمية الشام، حيث يتساقط الأبرياء هناك صرعى الجوع دون أن يلتفت العالم إليهم بإغاثة عاجلة، فضلا عن أن يبادر إلى حل مشكلتهم الإنسانية بشكل جذري.

وعلى الرغم من توقيع البلدة هدنة مع النظام النصيري قبل أكثر من عام وبرعاية مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية، إلا أن ذلك لم يمنع طاغية الشام من نقض الهدنة ومهاجمة المدينة في محاولة لاقتحامها، وبعد أن فشل في ذلك ولم يصل إلى مبتغاه في إجبار السكان على الاستسلام وإخلاء البلدة من أهل السنة أوتسليم المعارضة للسلاح، فرض على البلدة حصارا خانقا انتقاما من صمودهم وعرقلتهم لمشروع أسياده الرافضة الرامي إلى إحداث تغيير ديمغرافي ظاهر المعالم حول عاصمة الأمويين دمشق.

الأمم المتحدة من جهتها لم تحرك ساكنا حتى الآن، ولعلها تنتظر موت عدد أكبر من الأطفال والضعفاء في البلدة، وتترقب انتشار صورهم المروعة على مواقع التواصل الاجتماعي كما حصل في مأساة مضايا، حتى تبدأ التفكير بالتحرك للمعالجة الوقتية التي لا توقف المحنة ولا تنهي المأساة.

فمع ارتفاع أصوات الناشطين والعاملين في مجال الإغاثة في البلدة بوجوب الإغاثة العاجلة للبلدة قبل أن يقضي الجوع ونقض الغذاء والدواء على مزيد من الأطفال والأبرياء، إلا أن الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى سورية مشغولون على ما يبدو بإنقاذ طاغية الشام وإعادة تأهيل نظامه بمفاوضات جنيف3 وترتيباتها... عن الالتفات إلى استغاثات أهل معضمية الشام لإنقاذهم من الموت جوعا.

ومع وضوح معالم وأركان الجريمة الإنسانية الكاملة في ممارسات العصابة الأسدية ومرتزقة المليشيات الرافضية التي تحاصر المدنيين وتقتلهم جوعا، حيث أكد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان له أن النظام أرسل تهديدات للسكان يطالبهم بإخلاء المدينة وتسليم الثوار سلاحهم، "وإلا سيقوم بعملية إبادة جماعية لهم"... إلا أن الجريمة تمر أمام سمع وبصر المنظمات الدولية –بل وتستمر- دون حساب أو عقاب أو حتى إيقاف!!

ويتساءل المتابع لهذا المشهد المفجع الذي يتكرر كل يوم في سورية الجريحة: ماذا بعد هذا التواطؤ الدولي والأممي الفج على أرواح الأطفال والنساء والشيوخ في البلدات السورية المحاصرة؟! وهل ستبقى الدول الداعمة لثورة الياسمين مكتوفة الأيدي أمام استمرار هذه المأساة الإنسانية؟! وهل يمكن أن تجلس المعارضة السورية للتفاوض مع النظام النصيري بعد أيام في الوقت الذي يفتك حصاره الخانق بأبنائها في معضمية الشام ومضايا والغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي و و....؟!

 

 

المسلم

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع