..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

النخب العربية بين احتلال أفغانستان والشام

أحمد موفق زيدان

٢٠ ٢٠١٥ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2166

 النخب العربية بين احتلال أفغانستان والشام
موفق زيدان 0987.jpg

شـــــارك المادة

للأسف اقترنت غالبية النخب العربية بالأنظمة، فكانت خير معين لها على بقائها في السلطة ومشرعن لديمومتها واستبداديتها، وحين انتفضت بعض الشعوب العربية لتقذف أنظمة استبدادية شمولية ديكتاتورية إلى مزابل التاريخ تداعت هذه النخب الفاسدة المفسدة -التي في حقيقتها وجوهرها أصل البلاد وأس الداء لما نحن فيه ولما وصلنا إليه- تداعت لتحمي هذه الأنظمة المستبدة مضحية بالشعوب وبالأوطان، ما دام شعارها هو الحفاظ على مصالحها المادية والسلطوية، ولو كان ذلك بذهاب البلاد والعباد.
لدينا أنموذجان ربما يمكننا القياس عليهما لمعرفة نفاق وازدواجية هذه النخب التي لم تكن إلا رجع صدى للاستبداد العربي والتي سيكتب التاريخ يوما أنها من قادته، فالاستبداد الثقافي الإيديولوجي كان في قمرة القيادة، أما الاستبداد السياسي فكان تبعا له ومعتمدا عليه في حله وترحاله، ولذا رأينا تباين مواقف النخب العربية بين احتلال السوفيت لأفغانستان عام 1979، وهو بلد أعجمي غير عربي، وبين احتلال إيراني وروسي فاضح ومكشوف للشام كبلد عربي، حيث بدأت النخب بتدبيج الخطب والمقالات التي تزين هذا الاحتلال على أنه تارة كاقتتال داخلي وحرب أهلية ومذهبية، وتارة أخرى على أنه تدخل قد يساعد في إيجاد تسوية سياسية، وتارة ثالثة على أنه حرب على الإرهاب والإرهابيين، لكن غاب عنها تماما أن الانتفاضة في جوهرها وحقيقتها وغايتها انفصال عن الاستبداد المحلي والدولي واستعادة شعب كشعب الشام هويته وحق تقرير مصير سلب منه لعقود، وطوال هذه الفترة لم يرف جفن لهذه النخب المتعفنة في أن تنتصر لشعب، بينما آثرت الانتصار لطاغية مجرم سليل عائلة مجرمة حاقدة.
هذه النخب العربية والإسلامية عليها اليوم الاعتذار للشعب السوري لاصطفافها إلى جانب الطاغية وشرعنة بقائه في السلطة على أنه محور مقاومة وممانعة، فظهر كذبه وخطله وبهتانه، وظهر معه أيضا كذب من ألصق به هذه الصفة، صفة المقاومة والممانعة، أو أن هذه النخب السياسية والثقافية والفكرية متواطئة معه تماما وكانت تعرف تماما أنه كاذب، وأنه عميل للصهاينة ولكل ما هو أجنبي تجلى ذلك بتحالفه مع كل قوى الشر لإبادة الشعب السوري، أو أن هذه النخب غبية وجاهلة ولم تكن تعرف حقيقة النظام ولا حقيقة المؤامرة الدولية، وهي بهذه الحالة لا يحق لها أن تقود أغناما فضلا عن أن تقود شعوبا وتنطق باسمها، بينما تسببت كارثتها تلك بكل هذه المآسي من الشام والعراق إلى اليمن وفلسطين، حين أضفت الشرعية على كذبة وخونة من النظام المجرم في الشام إلى الصفويين بإيران وحزب الله في لبنان.
لم تكتف هذه النخب بخيانة الشعب السوري وخيانة ثورته الشامية العظيمة التي قل نظيرها في التاريخ إن كان من حيث الصمود الأسطوري أو من حيث القدرة على تقديم الضحايا أو من حيث تكالب الأعداء القتلة من الداخل والخارج ضدها، فوسعت هذه النخب معركتها ضد الشعب السوري بالانتصار للطاغية وأسياده باسم حماية الأقليات أو محاربة الإرهاب أو.. أو، ولكن آخر همها الانتصار للشعب السوري المنتفض الثائر، لتصل إلى الدول الواقفة إلى جانبه كتركيا، ولم تعدم هذه النخب وسيلة ولا منبرا للنيل من أردوغان الذي يصب النيل منه في حماية الطاغية وأسياده وإلحاق الهزيمة بالثورة الشامية تحت مسميات ولافتات كاذبة وخادعة، تماما كما لو ركزت تلك النخب على طلب رأس الرئيس الباكستاني السابق ضياء الحق الداعم الرئيسي للجهاد الأفغاني، فماذا سيكون مصير الأخير حينها؟
ننتقل إلى أفغانستان عام 1979 حيث كنت ممن نال شرف تغطية تلك الأيام المفصلية الحاسمة والتي لا تزال تشكل حاضرنا، فقد كانت هذه النخب متماهية تماما مع التحرك الأميركي والغربي بشكل عام، ليظهر اليوم أن الانتصار النخبوي العربي لم يكن أبدا انتصارا للمبادئ والمثل التي جسدها الشعب الأفغاني، وإلا لكان الانتصار قد تواصل اليوم بنصرة الشام ومثلها ومبادئها:

أولا لأنها انتفاضة شعبية عارمة أكبر من انتفاضة الأفغان يومها ضد الشيوعية.

وثانيا لكون المتضرر شعبا عربيا أصيلا كالشعب السوري.

وثالثا فإن الشيوعية يوم دخول القوات السوفيتية الغازية كانت تسيطر على غالبية الأرض الأفغانية، بينما الشام اليوم لا يسيطر الطاغية فيها إلا على %14 من الأرض.
كان الإعلام العربي يتغنى أيام الجهاد الأفغاني بالشعب الأفغاني ويعكس همومه وشجونه، ولم نجد وسيلة إعلامية واحدة تتحدث عن الإرهاب أو عن الأفغان العرب، أو ما يشين ذلك الجهاد، ولكن في الشام اليوم اختلف الأمر وتعرت هذه النخب العربية المستبدة كما تعرى الاستبداد حين ظهر كذبها في الترويج لأنظمة تاجرت بالوحدة والحرية والاشتراكية ثم بالمقاومة والممانعة، حتى أفلست شعاراتها..
من المخجل والمؤسف أن يغيب عن النخب العربية السياسية والإعلامية التوصيف الحقيقي للاحتلال الإيراني والروسي، وينحاز كثير من هذه النخب لطائفية بغيضة على حساب الشام وثورتها ودمائها، هذه النخب عليها اليوم مراجعة نفسها، ولا أظن أنها مستعدة لذلك فهي جزء من نظام «سيستم»، ولذا حين طالبت الشعوب بإسقاط الأنظمة لم يكن قصدها إسقاط نظام سياسي بقدر ما كان هدفها إسقاط منظومة أنظمة سياسية وثقافية وفكرية ودينية واقتصادية متبادلة المصالح مع أس البلاء ورأس الداء وهو النظام السياسي المتوحش المجرم..

 

 

العرب القطرية

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع