..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

رسالة من سوري غضبان إلى قادة الثوار والفصائل: الشام لنا فلا تفرّطوا فيها..

عبد الله السوري

٩ ٢٠١٥ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2548

رسالة من سوري غضبان إلى قادة الثوار والفصائل: الشام لنا فلا تفرّطوا فيها..
00.jpg

شـــــارك المادة

السلام عليكم ورحمة الله:
ليس من حق أحد بعيد عن ميدان الجهاد،أن ينظِّر لقادته، الذين قضى كثير منهم نحبه.. لكن النظرة الموضوعية لما يجري تختلف عن المشاعر النبيلة، للذين حملوا أرواحهم على أَكُفِّهم وواجهوا أعتى آلة حربية بأسلحة فردية، وتصدوا ببسالة لقطعان الطائفيين الوافدين من شتى أنحاء الأرض، لإبادة السوريين،وإنهاء الإسلام فيها مع أنه فتح قلوب أهلها مبكراً، وما هي إلا ثلاثة عقود من الزمن بعد انقطاع الوحي،حتى كانت دمشق عاصمة العز الإسلامي في العهد الأموي.

نحن نخطئ إن تدخلنا في تفاصيل عسكرية نجهلها،ولا يستطيع الفتيا فيها حتى فطاحل  الخبراء العسكريين ما داموا بعيدين عن الميدان.

ما نريده هنا، ليس سوى إبلاغ قادة المقاتلين، رسائل الجمهور المشرّد في الداخل وفي أرجاء الأرض،الجمهور الذي خرج المجاهدون لنصرته ورفع الضيم عنه،عندما كان يخرج في مظاهراته السلمية الشجاعة، فتسفك عصابة القتل المجاني دمه على الأرصفة وأرضية الشوارع.

الأصل فيكم هو حسن الظن، لأن من يقاتل في ظل معارك غير متكافئة كهذه، يغلب على الظن أنه يريد ما عند الله تعالى. ولو كان يرغب في الدنيا لكان في الضفة الظالمة!! نحسبكم مخلصين والله حسيبكم ولا نزكّي على الله أحداً.

ومن متابعتنا لأحاديثكم وحواراتكم، تبين لكل منصف أن لدى أكثركم تحصيلاً شرعياً ممتازاً، لكنه يتناقض مع مناحراتكم التي زادت العبء على الشعب الذي ظل ينتظر نجدتكم له.

فهل من المعقول أن تعجزوا عن التوحد-بل عن عدم التناحر في الأقل- طول السنوات الماضية،مع أنكم لا تجهلون حكم التفرق في دين الله،ورغم ما لمستم من نتائج مريرة عليكم بسبب تفرق صفكم،ووحدة صفوف عدوكم؟!!

أيعقل أن يتحد أهل الباطل فيقاتلونكم صفاً واحداً،وأنتم شراذم ومِزَق وفصائل يتربص بعضها ببعض؟

بربكم: هل أنتم مقتنعون أن الله ينصركم وأنتم أشتات مبعثرة؟

الآن لاحت بشائر التنسيق المتأخر بين كثير من القوى المجاهدة، وهذا يثلج صدور قومٍ مؤمنين ويذْهب غيظ قلوبهم.. ولمس الجميع اختلافاً جذرياً في أدائكم.. لكن ما تحقق في هذا الدرب –على أهميته- ما زال دون المطلوب،وبخاصة أن احتمالات سقوط الطاغية باتت قوية،بتسريبات سادته في واشنطن،وبنذر التشاتم –لأول مرة- بين أركان محور الضلالة والشر.

بكلمات أكثر صراحة: أتريدون أن ينتزع المتآمرون في الخفاء ثمار تضحيات هذا الشعب النبيل، والتي لم يبذلها شعب آخر في تاريخ البشرية جمعاء؟

أنتم تدركون أن الغرب هو الذي ظل يحدد –عملياً-من يحكم سوريا، منذ الوحدة مع مصر سنة 1958م، فهل تتحملون أمام ربكم وزر نصف قرن آخر من التبعية وتسليط طغاة جدد،لا يختلفون عن الطاغية الراهن إلا في الأقنعة التي سيتخفَّون وراءها؟
إنها- والله- مسؤولية جسيمة، ولن تشفع لكم تضحياتكم لأن العِبْرة بالخواتيم.

أنتم ستدخلون التاريخ في كل حال من أوسع الأبواب،لكن أبواب التاريخ كما لا يخفى عليكم نوعان: نوع الذكر الحسن، ونوع اللعنة والخزي إلى يوم يُبْعثون..

فالله الله في أنفسكم وفي شعبكم الذي تحملون أمانته الثقيلة..

أسأل الله عز وجل أن يريكم الحق حقاً ويرزقكم اتباعه ويثبّتكم عليه،وأن يريكم الباطل باطلاً ويرزقكم اجتنابه.

 

 

المسلم

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع