..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

الهدنة المؤقتة نعمة أم نقمة؟

حسان الحموي

١٧ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2310

الهدنة المؤقتة نعمة أم نقمة؟
_______962248058.jpg

شـــــارك المادة

على الرغم من كل الصعوبات و العقبات التي تضعها الدول صاحبة القرار والحظر المنقطع النظير عن مساندة وامداد الثوار بالأسلحة المطلوبة لحسم المعركة، وعجز الدول المتعاطفة مع الثورة عن مساندة الثوار بسبب الضغط الأمريكي والغربي لمنعهم من تقديم أي عون حاسم يشكل منعطفا لهذه المحنة والمنحة بنفس الوقت.

 


هذا الأمر دفع الثوار إلى اقتلاع سلاحهم بأسنانهم، رغم أنف المعادين والمحابين والمناوئين للثورة.
في الفترة الأخيرة الكل بات يردد مقولة بأنه ليس هناك حل عسكري لإنهاء الصراع في سوريا!!
و القصد من هذه المقولة هو كسر معنويات الثوار بعد أن توالت انتصارات الجيش الحر وانكفأ جيش النظام في أكثر من موقع.
ترافق ذلك مع تسارع وتيرة المبادرات المشبوهة وآخرها خطة الإبراهيمي والتي تتمثل في اربع نقاط:
بداية بهدنة عسكرية لإيقاف القتال بين عصابات الأسد والجيش الحر لمدة ثلاثة أيام ومن جميع الأطراف، بحيث تكون موافقة لعيد الأضحى المبارك، وبرر الرجل هذه الدعوة بتسهيل حركة المدنيين؛ فيحصلوا على حاجاتهم ويتنقلوا بشكل آمن خلال عيد الأضحى.

والثانية هي جمع الأطراف المتقاتلة على طاولة مفاوضات لبحث المرحلة الانتقالية، وخلال هذه المرحلة سوف يتم تنقية الجيش الحر من العناصر الإسلامية المتطرفة، حيث سَيُعامل الجيش الوطني الذي سيعلن عن تشكيل قيادته الموحدة كجهة عسكرية مسؤولة عن المرحلة الانتقالية، و قيادته ستكون ملتزمة بضبط التسليح والأمن فيها.

وبالتالي تمكين المجتمع الدولي وبالطبع أمريكا من ممارسة الضغط على قيادات الجيش والكتائب لتتوحد بداية وليصار إلى توجيهها وضبط أدائها لاحقا، وقد تم سابقاً تحفيز الكتائب على ذلك لكن ربما سيتم معاقبتها بوقف المعونات إن لم تقبل الانخراط في هذا التشكيل.

أو معاملتها و كأنها خارجة عن القانون في المرحلة المقبلة وتهديدها بإحالتها الى محكمة الجنايات الدولية بحجة ارتكابها جرائم حرب كما أفاد تقرير اللجنة المشكلة لمتابعة انتهاكات حقوق الانسان في سورية أمس.

العنصر الثالث هو الاتفاق على مرحلة انتقالية يكون فيها انتخابات بوجود الأسد، وطبعا باعتبار أن العنصر الأخير مرفوض من قبل المعارضة حسب تصريحات رئيس المجلس الوطني مؤخرا بأن "الحديث عن أية حكومة وحدة وطنية بوجود مجموعة الرئيس السوري بشار الأسد هو أمر لا معنى له" لذلك لم يتم التصريح به من قبل الابراهيمي مباشرة وانما تم تسريبه من خلال الصحافة، ومن خلال مبادرات ايرانية و عراقية و من خلال تصريحات الوزير الفرنسي على لسان لافروف مفاده بتمسك روسيا بالأسد على رأس السلطة في سوريا.

طبعا هدف كل هذه التحركات هو كبح جماح المعارضة بعد أن اشتد عودها، وتنقيتها من العناصر التي تعتبر أشد فتكا على النظام (جبهة النصرة)، والتي بدأنا نسمع صراخ ((صولاغ العراق)) وتخوفه من تأثيرها على العراق مستقبلا، و نتيجتها المؤكدة هو منع تزويد الجيش الحر بالسلاح والعتاد.

هذا الصراخ لم نكن نسمعه عندما كانت الغلبة لعصابات الأسد، وانما سمعناه اليوم، لأن كفة عصابات الأسد بدأت تميل لصالح الجيش الحر، ولأن غاية العنف الممارس منذ اندلاع الثورة هو تركيع الشعب!!،

لذلك كان مسموح للأسد وعصابته استخدام جميع أنواع الأسلحة حتى العنقودية و الكيماوية منها؛ عكس ما تم إيهام الرأي العام به، ولكن حسب تطور المعركة على الأرض،

وهذا ما لاحظناه أمس في جسر الشغور ومعرة النعمان؛ حيث تم قصف مناطق ادلب بالكيماوي؛ ولم يرد ذكر ذلك على أية محطة فضائية لا شرقية ولا غربية.

الجميع يسارع اليوم ليردد مقولة "الهدنة المؤقتة من قبل جميع المتقاتلين ومنع دعم المسلحين بالسلاح والأموال"، التي نادى بها أنصار الأسد من الإيرانيين والروس ومعهم بعض المسؤولين العرب والأجانب، وطبعا  يقولونها خوفا على مصير حليفهم الساقط بإذن الله؛ و ليس إشفاقا على الشعب السوري؛ بعد أن أيقنوا فشله في الانتصار على الشعب الثائر؛ فهو أشبه بحق أريد به باطل!!..

لأن الجميع اليوم يريد الالتفاف على إرادة وعزيمة الشعب السوري، فالذين يحققون الانتصار اليوم لايحققونها بكثرة عدة أو عتاد ولا بوفرة امداد؛ وإنما يحققونها بإرادة صلبة وتصميم على النصر، ولأنهم باعوا الرخيص واشتروا كرامتهم وعزتهم وسيحققون قريبا حريتهم بإذن الله..

فالجيش الحر بدأ معركته بنفر قليل وأصبح اليوم يسيطر على ثلاثة أرباع الأرض السورية وانتصاراته تتوالى يوما بعد يوم، حتى أن جنود النظام في بعض الأماكن (الفوج 46، وادي الضيف، الدويلة...) أصبحوا محاصرين في بقع معزولة لا تأتيهم الإمدادات إلا عبر الطائرات ولم يبق أمامهم إلا الاستسلام أو الموت جوعا أو قتلا"..

والأسد لم يوافق على هذه الهدنة الا بعد أن فقد توازنه وفقد سيطرته على الأرض ولأنه أدرك حجم القتلى بين صفوف شبيحة؛ وأن الأرض لم يعد يملكها هو لأن الجيش الحر يسيطر على جزء كبير منها، و الموافقة على الهدنة و وقف اطلاق النار، تعني له وقف عمليات الجيش الحر وتراجعه نسبيا.... و بذلك سيعيد ترتيب أوراق اللعب و سيقف على قدميه من جديد.
فالهدنة اليوم لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة للشعب السوري، وربما فقط تؤجل قصف اليوم إلى الغد؛ لكنها تعني الكثير بالنسبة للعصابة الأسدية، لذلك يجب ان نستوعب بأن الارض اليوم هي لنا؛ و السيطرة هي للجيش الحر في كثير من المناطق؛ فلا يجب الانصياع للعبة السياسية الجديدة من الأخضر الإبراهيمي....... فالعواقب وخيمة و غدر النظام لا حدود له   فالعالم لا يهمه توفير أرواح السوريين ولا يعي حرمة أعيادهم وانما الذي يهمه هو مدى قدرته على التحكم برتم المعركة.

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع