..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

متى نصر الله؟

ناديا مظفر سلطان

١٥ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 9202

 متى نصر الله؟
5tyz1ri ألا إن نصر الله قريب.jpg

شـــــارك المادة

من  لجة السعير الذي تصطلي فيه سورية ، تتناهى إلى سمعي أصوات من هنا وهناك  ، أصوات  تفيض بالألم  ، وتجأر بالدعاء ، أصوات تغص بالشكوى ،وتختنق بالدمع ، أمام  شعب يباد ، وعرض ينتهك ، ودور تدك على رؤوس الأبرياء  ، أصوات  تتساءل ، والقلوب قد  بلغت الحناجر ...

متى نصر الله؟

و في القرآن أن شرط النصر التوكل ، ولكن شرط التوكل أن لا يكون مرهونا لوقت ، إذا انقضى زال التوكل ، وفي سورة الطلاق يميز الله سبحانه بين (شرط النصر) وهو التوكل ، وبين (توقيت النصر) وهو في علم الله.  

 

 

"ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا"

إنه وعد الله ، والله لا يخلف الميعاد.

وفي الحقيقة أن الثورة السورية قد رفعت  شعار التوكل على الله ، فهتف الثوار بإخلاص "يا الله مالنا غيرك يا الله".

هتاف تلقائي نابع من قلب مكلوم ، ومعاناة رهيبة ، وصبر أسطوري ، وعزم لا يلين ، وأمل لا يأفل ، بالتوكل على الله...

ولكن التوكل شرط لازم ، وغير كاف أبدا !!

وفي القصة الأولى لخلق آدم  - ذلك المخلوق الذي سيسفك الدماء ويعيث في الأرض الفساد - عبر لا تنقضي ،ودروس لا تنفذ .

وعندما ارتكب آدم وزوجه الخطيئة الأولى ، بالاقتراب من الشجرة المحرمة  ووقع فيهما القصاص بالعري،

"قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين "

، والعودة إلى الذات عند اقتراف الذنب  ،والاستدراك  عند الوقوع في الخطأ ، والتعلم من هذا الخطأ هو الدرس الأول في هذه القصة .

وآدم وزوجه كان الأولى بهما مثلا أن يتوجها باللوم والتقريع لإبليس الذي دلاهما بغرور ، أو أن يشكوا أمرهما و يتظلما إلى الله سبحانه ، مشيران بإصبع الاتهام إلى إبليس ، فلولا وسوسته الخبيثة ، لما اقتربا من الشجرة المحرمة ،  ولا طردا من الجنة لأجل  ، ولكن هو الدرس الأول لآدم ، عليك بنفسك فحاسبها لأنها في النهاية هي من سيحاسبك.

"اقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ".

وتقريع روسيا  ، ولوم إيران   ،والتظلم إلى مجلس الأمن ، وذرف الدمع الهتون على كتف العم سام ، ومن والاه من العرب والعجم و الأنام ،  دون محاكمة للذات هو خطيئة كبرى ، وبعد عن المنهج الالهي وسنة الله التي بينها لعباده.

ولعل خطيئة آدم بالاقتراب من الشجرة المحرمة  ،لم تكن الخطيئة الأولى في تاريخ الخلق .. فالخطيئة الأكثر قدما كانت لإبليس الذي خلق قبل آدم ، والذي أعلن أمام الله سبحانه ، بصلف وكبرياء عجيبين  ،" أنا  خير منه "!! ...، فخرج من الجنة إلى الأبد ،مذموما مدحورا .

وهكذا فإن سنة الله ، هي في اتباع الآيات والأحكام كلها للوصول إلى النصر ،  فاتباع سبل التوكل ، والإعراض عن السبل الأخرى ، هو هزيمة وخزي 

"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون "

تلك هي سنة الله ، ولن تجد لسنة الله تحويلا  ، حتى ولو دامت الثورة أعوام وأعوام – لا قدّر الله-

و التاريخ الاسلامي يروي لنا كيف هزم المسلمون  في إحدى المعارك  يومان على التوالي ، فعكفوا على الاستغفار والعبادة و(محاسبة الذات) ....حتى اهتدوا إلى أنهم قد نسوا سنة السواك  ، فانصرف كل منهم إلى سواكه  ، ولما بلغ عدوهم  ذلك ظنوا أن المسلمين هم من آكلة لحوم البشر ،  فهبطت معنويات العدو  ...وانتصر المسلمون في اليوم التالي.

وسنة السواك التي نصرت المسلمين ، قد تكون أهون شأنا من خطيئة إبليس ( الأنا) التي حكمت على هذا المخلوق باللعنة و الطرد الأبدي من جنة الله .

ومن يعرف في علوم تلاوة القرآن والتجويد ، يعرف أن كلمة أنا ممنوعة من المد في إيحاء إلهي (لتحجيم الأنا ) قراءة ولفظا ومعنى وتدبرا وعملا .

والرئيس شكري قوتلي إذ وصف شعبه بملايينه الخمس ذات يوم ، أن كلا منهم يطمح بأن يصبح رئيسا للبلاد ، لابد أنه استشعر (الأنا )هذه التي تتحكم بعقلية الإنسان السوري ، والابتعاد عن روح الجماعة التي تتجاوز عن ( الأنا) إلى الانصهار في ( الكل ) ، لأجل الوطن ، وإعلاء كلمة الله والوحدة تحت لواء (الله أكبر)

وفي سورة البقرة يأتي الأمر الإلهي للحض على اللحاق بركب الجماعة

"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين"

وقوات العصابة الحاكمة المجرمة أطلقت نيرانها في سوريا ، فأحرقت الإنسان  ، والزرع ، والحجر ، ولكن هذه المعاناة  ، ما لبثت أن أفرزت من جحيم المعركة ، مجلسا ثوريا سوريا موحدا في حلب  بقيادة العكيدي  وهي خطوة مباركة و رائعة  ومبشرة بالسير على خطى "سنة الله" ، لأجل نصر قريب ، بإذن الله .

وأعضاء المعارضة والمجالس الوطنية العاملة في الساحة السياسية  ، بحكم موقعها البعيد عن نار الحرب المستعرة ، لم ينالها منها سوى دفئ  ناعم لعله يغريها بالمزيد لإعلاء (الأنا ) ، والعمل الفردي ، الذي  لن يسد على الإطلاق فراغا سياسيا حقيقيا ، تعاني منه الثورة السورية في مسيرة نضالها ، ويكلفها المزيد من الدماء .

ويبقى السؤال دعاء  وتضرعا وابتهالا  لله :

متى نصر الله ؟

ألا إن نصر الله قريب " ، كلما ابتعدت صفوف الثورة في كلا الساحتين السياسية والعسكرية ،عن (الأنا) التي أودت بإبليس إلى الهزيمة النكراء والطرد الأبدي من الجنة.

"ألا إن نصر الله قريب" ، بل أقرب مما يظن السوريون ، فمن نال الشهادة فقد انتصر ، نصرا يغبطه عليه "العبقرية الحربية"  و" سيف الله المسلول" ، خالد بن الوليد،  الذي تربع على عرش النصر طوال حياته... فإذ بالنصر سراب ، وإذ بالنصر الحقيقي ، شهادة في سبيل الله  ، فقال وهو في فراش الموت:

"لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها ، وما في بدني موضع شبر إلا وفيه ضربة من سيف ، أو رمية برمح  ، وها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء" .

ألا إن نصر الله قريب "  ، لمن توكل على الله ، واعتصم جمعا بحبل الله ، وابتغى الشهادة في سبيل الله ، فنالها.

 

المصدر: رابطة أدباء الشام

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع