..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

المعارضة السورية في غرفة العناية المركزة

محمد الفاضل

٢ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2185

المعارضة السورية في غرفة العناية المركزة
111.jpg

شـــــارك المادة

في خضم الأحداث الجارية والتصريحات المتضاربة، والمهاترات الإعلامية ولغة التخوين التي تطغى على المشهد، يحتدم النقاش ويستعر الجدل وتتصاعد حدة الخلافات لتطفو على السطح عبر وسائل الإعلام بين فصيلي المعارضة السورية، المجلس الوطني وهيئة التنسيق إزاء ما تسرب من معلومات حول توقيت وملابسات توقيع الاتفاق بينهما.

فضلاً عن الوثيقة التي أثيرت حولها الشكوك وتباينت ردود الأفعال ووجهات النظر، وما رافق ذلك من تفسيرات زادت المشهد السوري تعقيداً وضبابية!! من جهته صرح رئيس المجلس الوطني "أن الوثيقة هي عبارة عن مسودة سربت قبل التصديق عليها". في حين أكد رئيس هيئة التنسيق أن ما تم توقيعه هو نص اتفاق وليس مجرد مسودة!! ويؤكد عدد من المراقبين أن هيئة التنسيق قامت بنشر المشروع على أساس اتفاق نهائي. ومن المؤكد أن كل تلك الدماء والتضحيات الأسطورية للثوار لم تفلح في إيصال الرسالة أو رأب الصدع وتقريب وجهات النظر ونبذ الخلافات بين أطياف المعارضة التي تصر على إغراق المواطن في متاهات وتبريرات سفسطائية.
نحن ندرك أن الساحة السورية تعرضت لتصحر سياسي طيلة احتكار السلطة من قبل النظام وما نتج عنه من تشرذم للمعارضة بسبب قمع النظام الوحشي، ولكن من ناحية أخرى نجد أنه من المعيب على هذه المعارضة وإن اختلفت الرؤى والأيديولوجيات والمصالح التي تحكم كل فصيل، أن تصل لحالة من الموت السريري والعجز والتخبط التام، تاركة المواطن في حالة وجوم وذهول!!
بات من الضروري أن نشخص الداء ونقف وقفة جادة لأن التحديات جسام والمصاب جلل ولا يحتمل الكلام المنمق وترضية الخواطر. وبعد مرور ما ينيف عن عشرة أشهر من عمر الثورة الأسطورة، أضحى من غير المقبول، بل ومن المعيب أن نسمع هذه التصريحات من هنا وهناك، وتحت مبررات واهية معتبرة "أن نشاط الجيش السوري الحر يفقد الثورة سلميتها ويؤدي إلى توظيفه بشكل سلبي من قبل النظام"!!
كنا نتوقع من هؤلاء الذين يقبعون خلف مكاتبهم الوثيرة وفنادقهم المترفة أن يبلسموا جراحات أولئك الثوار وبالأخص الجيش الحر ببيان دعم وتأييد واضح يخلو من المراوغة في دهاليز السياسة، يشيد بأدائهم البطولي ولا يتنصل منهم وكأنهم عبء ثقيل أو حالة مشينة!!! وكلنا نعلم طبيعة الظروف التي ساهمت في خلق تلك الحالة التي فرضتها طبيعة الصراع مع السلطة. فهل من المروءة والفعل الثوري أن يقدم أولئك الفرسان قرابين على مذبح تسويات رخيصة وصفقات تطبخ في الخفاء؟
هل هذا وقت تنظير أيها السادة؟ نحن لا ندعو إلى تسليح المتظاهرين، ولكن هل من العدل أن يترك هؤلاء الشجعان في العراء والبرد القارس بدون أي دعم ولو حتى معنوي؟ أنتم يا سادة تجلسون في أبراجكم العاجية وفنادقكم الثورية تمارسون العمل النضالي عن بعد! وشتان بين من يضحي بدمه دون أية شروط وبين من يضع العراقيل بغية مكاسب حزبية رخيصة.
الأمر الآخر الذي ألقى بظلاله على المشهد هو التصريحات المتناقضة والتي أضحت عملة سائدة، فمن ناحية نسمع كلام عن حماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة، ومن ناحية أخرى نسمع كلام مغاير تماماً عن رفض التدخل الخارجي!! فما هو الحل برأيكم؟ وهل ينفع الحوار مثلاً مع هذه العصابة؟ هل تقترحون أن نقاومهم بأغصان الزيتون؟

المصدر: موقع أرفلون نت

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع