هل تشكل أزمة اللاجئين مفتاحاً للحل في سوريا؟

الكاتب : محمود عثمان
التاريخ : ٥ ٢٠١٥ م

المشاهدات : 5849


هل تشكل أزمة اللاجئين مفتاحاً للحل في سوريا؟

أثارت مشاهد اللاجئين السوريين في البحار والمحطات والموانئ والحافلات اهتمام الرأي العام الدولي  وشغلت صورة الطفل الغريق المرمية على شاطئ بحر ايجة صفحات جميع وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها، بل تحولت إلى رمز يجسد معاناة السوريين ويصور مآسيهم التي فاقت كل حد.

وبينما ثارت ردود فعل شعبية غاضبة وخصوصا في بعض الدول الأوربية، لم نلحظ الحماس نفسه لدى السياسيين والمسؤولين في تلك الدول، عدا بعض التصريحات الخجولة التي لم تقترن بأفعال تكسبها المصداقية. مما جعل كثيرا من المراقبين يشككون في إمكانية أن يتحرك الضمير الإنساني لدى الإرادة الدولية لايجاد حل للأزمة السورية ..

تلك الإرادة التي لم تحركها معاناة السوريين وهم يئنون تحت أنقاض براميل الموت في المدن المدمرة المحاصرة، وفي المعتقلات والزنازين، وفي المخيمات في الداخل ودول الجوار..

تلك الإرادة التي لم تحركها معاناة الأطفال الذين حرموا من التعليم المدارس وتحولوا عنوة إلى عمال في ظروف قاسية مهينة أو شحادين متسولين في الطرقات..

تلك الإرادة التي لم تحركها معاناة النساء الحرائر السوريات وهن يتعرضن لكل أشكال الاستغلال من قبل من يستغل محنتهن ومحنة أهلهن..

تلك الإرادة التي لم تحركها مقتل 1800 مدني بغاز السارين المحرم دوليا.. تلك الإرادة التي رأت القاتل وهو يسفك الدماء فاكتفت بسحب أداة واحدة من أدوات القتل الكثيرة التي بحوزته..

من جانبه قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معلقا على نشر صورة الطفل السوري الغريق: "إن الدول الغربية أدارت ظهرها للاجئين الذين يغرقون في البحر المتوسط، كما أنها -الدول الأوروبية– التي حولت البحر المتوسط إلى مقبرة للمهاجرين هي شريكة في الجريمة التي تقع كلما قتل لاجئ مشرد".

من حق تركيا التي استقبلت مليوني لاجئ سوري وما يقارب نصف مليون من باقي الجنسيات، ولم تسأل واحدا منهم عن لونه أو دينه أو مذهبه أو عرقه أو انتمائه السياسي، أن ترفع صوتها في وجه النفاق السياسي وازدواجية المعايير التي تستخدمها بعض الدول الأوربية.

من المخزي حقا ما صدر عن بعض المسؤولين الأوربيين من تصنيفات للسوريين على أساس عرقي أو ديني أو مذهبي، ومن المعيب أيضا مطالبتهم إياهم البقاء في أوطانهم أو في تركيا الملاذ الآمن بزعم أولئك القادة الزعماء!.

صحيح أن هناك حملة واضحة على أوروبا في مسألة اللاجئين، إذ الأمريكان دوما كرماء من جيوب غيرهم، حيث يقومون بالضغط على الأوربيين لقبول اللاجئين لأن ذلك لا يكلفهم شيئا.. مثل ذلك دعمهم اللامحدود لانضمام تركيا للاتحاد الأوربي لأن انضمامها لا يكلفهم شيئا بل على العكس يكسبون حليفا قويا داخل المنظومة الأوروبية.

كما أن هناك دولا وأطرافا سياسية شرعت في استخدام ورقة اللاجئين ضد خصومهم السياسيين، من ذلك استخدام الروس لهذه الورقة للتدليل على فشل السياسة الأمريكية في سورية، وفي الولايات المتحدة يستخدم الديمقراطيون ورقة اللاجئين في ضرب حملات الجمهوريين المعادية لقبول الأجانب المهاجرين، وربما يستخدمها الجمهوريون أيضا لإثبات فشل سياسة إدارة أوباما الخارجية وخصوصا تعاطيها مع الأزمة السورية.

لكن من حق السوريين أن يتساءلوا، أليس رفع الغطاء بسحب الدعم المباشر وغير المباشر عن نظام بشار الأسد المتسبب الأول في آلام السوريين ونزوحهم وتشريدهم ولجوئهم إلى مشارق الأرض ومغاربها أسهل الحلول وأقصر الطرق لحل الأزمة السورية من جذورها؟ّ.

من حق السوريين أن يتساءلوا، أليس فرض حظر جوي على طيران النظام سيمنعه من إلقاء البراميل المتفجرة العشوائية التي تبث الرعب في قلوب المدنيين وتجبرهم على الهجرة والنزوح؟ّ.

ألا تشكل المنطقة الآمنة أنجع الحلول وأسهلها وأقصرها وأقلها كلفة؟!..

الجميع يعلم علم اليقين أن حظر الطيران والمنطقة الآمنة كفيلان ببقاء السوريين في أرضهم، عندها لن يشكلوا حملا وثقلا على أحد.. وأكد الرئيس التركي على أن الإنسانية كلها مسؤولة عن غرق الطفل السوري الذي عثر عليه يوم أمس على الشواطئ التركية.

من جهته، أكد الائتلاف الوطني السوري على أن نظام الأسد يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما يحدث لأبناء سورية في الداخل والخارج وفي عرض البحر، فهو الذي يشن حرباً ضد الشعب المطالب بالحرية، ويستخدم البراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية مجبراً ملايين السوريين على اللجوء والهجرة، مشيراً إلى أن جميع أطراف المجتمع الدولي يتحملون جانباً من المسؤولية، وعليهم أن يقوموا بواجبهم تجاه حفظ السلام والأمن وإنقاذ المدنيين من الموت المستمر.

كما طالب الائتلاف دول اللجوء بإحداث قوانين وتشريعات جديدة تسهل أمور اللاجئين وتمنع نظام الأسد من التضييق عليهم، مذكراً بضرورة تأمين الحماية الإنسانية والقانونية لهم.

مما لا شك فيه أن صورة الطفل "أيلان" البريئة المعبرة حركت مياهاً ظلت راكدة فترة طويلة جاوزت سني عمره التي قضاها بين البراميل والتشريد، لكن هل ستشكل نقطة انطلاق لتحرك سياسي يخفف معاناة المدنيين السوريين، ويقلل من تدفقهم باتجاه دول اللجوء؟!.

الكل يدرك أنه ما لم تبرز إرادة دولية قوية لوضع حد للحرب الدائرة، وتسمية المسؤول عن استمرارها، لن يكون هناك أي فرصة للحل، بل ستستمر هذه الحرب المدمرة تستنزف الطاقات وتأكل الأخضر واليابس.

 

 

ترك برس

المصادر: