أطياف من زيارتي للأردن..

الكاتب : ضحوك الجاجة
التاريخ : ٢٩ ٢٠١٢ م

المشاهدات : 6334


أطياف من زيارتي للأردن..

(1) مرارة الغربة:
لا أدري كيف أبدأ وماذا أقول..؟!
ألم وآهات أكبر من أن تعبَّر بكلمات فوق السطور، قتلٌ وسجن وتشريد وتعذيب، كل هذا وأكثر يحصل في وطن سليب يسكنه شعب مسالم يطالب بشيء بسيط من حقوقه وهي: (الحرية و الكرامة)، فيرَدُّ عليهم برصاص يخرق أجسادهم ليحولها إلى أشلاء صغيرة متناثرة!!
كيف يمكن أن نتعامل مع من لا يفهمنا، وهو من يجرحنا ويذبحنا ويؤذينا، هو من غرّبنا عن بلادنا عشرات السنين، هو من حرمنا من لذة الوطن وأذاقنا مرارة الغربة.. أحن إلى وطني أنا وكثير من المغتربين معي، صبرنا وتحملنا سنين مرة قضيناها في غربتنا، ولكن حان الأوان.
لقد تعدى اشتياقنا حده وبلغ بنا الصبر منتهاه لتقبيل ترابكِ سوريا، ولاستنشاق رائحة أرضكِ التي سمعنا عنها الكثير ولكنا لا نعرفها.
أحسست بفرح كبير عند رؤية بعض من أراضيك بمنطقة تدعى (تل شهاب بسهل حوران) على الحدود الأردنية، كان لا يفصل بيني وبينك سوى أرض خضراء. تألمت كثيراً وفرحت كثيراً، ولكن الألم كان أقوى، تمنيت لو أني طائر لأحلق إليكِ، فلم أكُ يوماً قريبة من أراضيك كذلك اليوم، ستأتي الأيام وسنعود إليكِ يا سوريا رافعين رؤوسنا، حاملين رايات النصر، نقبل ترابكِ، ونستشق هواءكِ العليل الطاهر -بإذن الله-. فانتظرينا يا حبيبتي.
(2) أهلنا اللاجئون:
لم يكن يخطر ببالي يوماً أن أرى أو أسمع بأن الشعب السوري سيصبح لاجئاً لبعض الدول!
ولكن؛ ها قد أصبح هذا هو الواقع وتلك هي الحقيقة، أصبح من السوريين لاجئون في مناطق من (تركيا والأردن ولبنان)، ليزداد عدد الملايين المشردين عن سوريا منذ عشرات السنين.
هربوا من شدة القصف والقتل خوفاً على أطفالهم وعلى أعراض بناتهم ونسائهم، شاهدت في الأردن بعض تلك العوائل النازحة، فهم لا يملكون مالاً كي يدفعوا إيجار البيت الصغير الذي يأوون إليه، وهناك أكثر من عائلة تعيش مع بعضها في بيت واحد، لا يملكون الدواء لمريضهم، ولا حاجات أطفالهم من حليب وغيره من ضروريات الطفل، وقلوب أطفالهم مليئة بالرعب والخوف من هول ما شاهدوا في بلادهم قبل الخروج منها، منهم من قد يكون أخوه معتقلاً، أو والده شهيداً، وفي جعبة كل عائلة من الذكريات ما يفطر الأفئدة، وكم من عائلة ودعت فقيداً غالياً لم تجف دموعهم عليه بعد.
يا رب كن لإخواننا اللاجئين، صبرهم وأعنهم وفرج عنهم، وارزقنا وإياهم العودة إلى سوريا سالمين غانمين فرحين بالنصر ورجوع الخيرات إلى بلادنا، وهزيمة المحتل وأعوانه.
أيها اللاجئ..
لا تحزن، فنحن بعد الله معك، نساندك ونساعدك ونواسيك، آلامك آلامنا، وهمومك همومنا، نقدم لك ما يفرحك وينسيك همك ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، نقطع المسافات من أجل رؤيتك والاطمئنان عليك وإيصال كل ما تحتاج له. فادعوا الله أن ينصرنا ويفرج عنا كربتنا.

المصادر: