خمسة طواغيت.. وخمسة سيناريوهات!

الكاتب : عبد الله الحريري
التاريخ : ٢٧ ٢٠١١ م

المشاهدات : 1994


خمسة طواغيت.. وخمسة سيناريوهات!

يا سبحان الله! ما أعدلك يا رب، وما أرحمك وما أحلمك، تحلم حتى على الطغاة والمتجبرين، تتركهم في غيهم سامدون، حتى إذا أخذتهم لم تفلتهم وتأخذهم أخذ عزيز مقتدر.

الأول: لم يفهم الدرس إلا بعد أن قضى خمسة وعشرين عاماً من البطش والطغيان، وتحريم الحلال وتحليل الحرام، والحكم بأمره لا شريك له إلا وصيفته -ليلى الطرابلسي-، ففهم متأخراً بعد أن هرم الشعب، فشمع الخيط وهرب.

 


والثاني: لم يع الشرح إلا بعد أن طوقه الطوفان من كل جانب، وحاصر عليه قصره ومجالس حكمه حتى إذا أدركه الغرق تنحى جانباً وطلب العفو والسماح ممن كان يعتقد أنهم عبيده وهو ربهم الأعلى، فقالوا له: الآن وقد عبّدتنا لذاتك وحاولت هبتنا لولدك من بعدك، وأفقرت حياتنا من كل معنى، الآن وقد وقعت؟؟.
وجاءهم مرة ذات اليمين وقال: وهبت الشعب المال كله!، فقال له الشعب: المال مال الله ونحن أحق به منك، ولا هبة لمن لا يملك.
وجاءهم أخرى عن ذات الشمال فقال: يا وِلد مصر الطيبين؟ ألم أخدم مصر ستين عاماً، ولبثت فيكم من عمري سنين؟.

فقالوا: أتمنّ علينا أن جعلت مصر قسمة ضيزى؟!، لجمال: حكم الرجال والنساء والولدان وسوقهم بالعصا وأجهزة القمع والكرباج، ولعلاء: أنهار النيل، وأموال مصر وثرواتها؟!.
والثالث: فاته القطار واصطلى بنار مكره، ووقع في شراك حيله التي اشتهر بها وانفض عنه عساكره وقوات أمنه المركزي منهم والدائري!، وانقلبت عليه قبيلته، واضطر للاستطباب عند من ظن أنه يتآمر عليه، ولم تنفعه خطاباته: "يا شعبي العظيم، يا أيها الشعب العظيم". ولا خطاباته المعاكسة: قطّاع الطرق، انقلابيون، أصوات نشاز. وكانت نهايته بخروجه رغماً عنه ولكن بنفسٍ صعب وجسمٍ مشوّه.
والرابع: ملك ملوك العفاريت من إنس أفريقية وجن الصحراء الكبرى الأسود منهم والأحمر في زحف أوله في الكونغو وأدغال أفريقيا، وأوسطه في مالي وتشاد، وآخره في سبها وسرت وباب العزيزية وبئر الغنم. تخلى عنه عمداء الجامعة العربية ومن بعدهم صاحب إيطاليا المقرب وزعماء الشرق والغرب ولفظوه عن قوسٍ واحدة، بعد أن وزع على كتائبه الفياجرا وحبوب الهلوسة وصار يطارد (الجرذان) بين الحارات والزنقات ومن بيت إلى بيت.
وبعد مائة يوم من المطاردة، ها قد أطبقت (الجرذان) عليه من كل جانب، عربيهم وأمازيغهم، وما نفعت معهم كل المفاوضات، ويوماً بعد يوم يسدون عليه منافذ الهروب ولا من نصير، هذا في ليبيا أما خارجها فأوكامبو ينتظره على أحرّ من الجمر.
والخامس: وما أدراك ما الخامس، سفاح ابن سفاح، ظن أنه كتم على أهل الشام الأنفاس من بعد خمسين سنة من القهر، والتشريد، والإذلال، والقتل والتعذيب، والإفقار، والنهب والسرقات.
ففتح أبواب بني أمية مشرعة أمام المجوس عرباً وعجماً يجوسون خلال الديار ويفتحون الحسينيات ويدشنون مراكز المتعة على مرأى ومسمع من مفتيهم الحسون وبوطيهم شيخ مشايخ السلطان، وتشريع وزير أوقافهم السيد ابن السيد.
لكن الله هو الله -جلّ في علاه- لن يخيب أهل الشام، وعمود دينه في الشام، والملائكة باسطة أجنحتها عليها. هي الشام: قاهرة التتار، وناصرة صلاح الدين، وعلماء الدنيا منها، وقادة الفتح صدروا عنها. فيها أطفال درعا وشباب حمص وريف دمشق كل دمشق، وشباب حماة ودير الزور والبوكمال، والقامشلي وعين العرب وإدلب، وفيها نساء البيضا وبانياس واللاذقية، وفيها ضباط الرستن وتلبيسة وجسر الشغور.
فيها الشيوخ الركع والأطفال الركع يدعون بالليل البهيم، يشكون إلى الله ظلم الطغاة.
ولما جاء قدر الله، اهتز عرش الشيطان وأعوانه وأصبح النظام كالملسوع حتى تلعثم في خطابه، وشرق الماء في شرابه، وانقطع الكلام عن سلسلة أفكاره، فأنقذه التصفيق والزعيق من كل جانب، حتى استرد وعيه من هذه الصرعة الجديدة التي ما عرفتها سوريا من قبل، حتى اضطر معها وليده المعلك أن يسقط أوروبا كل أوروبا من الخارطة بحضارتها وتقنياتها، ولا حاجة لنا بها، لأنه سيتجه جنوباً يستجلب الحضارة منها، كما اتجه قرينه في الأذى (القذافي) جنوباً يجلب المرتزقة.
والظن بالله كبير، وحسن الظن به أكبر أن يبرم لأهل الشام أمر رشد يعزُّ فيه أهل طاعته، ويذل فيه أهل معصيته، وينصر عباده، ويثلج صدورنا، بإخراج جديد لبشار يختلف عن سابقيه، ويشفي الله صدور قومٍ مؤمنين.
ملاحظة: ترى ما السناريو المتوقع -إن شاء الله- لسقوط نظام بشار؟.

المصادر: