هل يورط بوتين السيسي في المستنقع السوري مجاناً

الكاتب : جمال سلطان
التاريخ : ٢٨ ٢٠١٥ م

المشاهدات : 2445


هل يورط بوتين السيسي في المستنقع السوري مجاناً

تحاول روسيا منذ أيام أن تجر مصر إلى خندقها المشين في الوحل السوري، حيث نزلت بكل قوتها من أجل دعم الطاغية بشار الأسد، تحت ستار مواجهة داعش، فإذا بهجماتها الجوية بالكامل تقريبا ضد المعارضة السورية التي تحارب داعش ونظام الأسد معا، ولذر الرماد في العيون تشن غارة من بين كل عشرين غارة على موقع لداعش، وهو ما فضحته أكثر من دولة تشارك في التحالف الدولي هناك، فضلا عن التقارير اليومية التي تصدرها قوى الثورة السورية، حيث تم تهجير عشرات الآلاف من المدنيين هربا من الغارات الروسية، التي قتلت المئات من الأطفال والنساء وهدمت البيوت والمساجد في حملة إجرامية شبيهة ما فعله في جروزني عندما سواها بالتراب .

روسيا تدرك أنها دخلت "وحلا" سياسيا وعسكريا، وها هي بعد حوالي شهر من حملاتها المكثفة لم تفلح في تغيير أي معادلات على أرض الواقع، بل الثوار يتقدمون في حماة وفي غيرها أيضا، وحتى داعش نفسها تزايدت قوتها، ونجحت أول أمس في قطع خطوط جيش بشار بين حماة وحلب، وهو محور شديد الأهمية في الحملة الروسية الأخيرة، وروسيا تدرك أن صورتها في العالم العربي والإسلامي بالغة السوء، حيث تقود تحالفا طائفيا شيعيا، من العراق وسوريا ولبنان وإيران، ضد الشعب السوري الثائر، وضد بقية الخليج العربي ودول المنطقة السنية، لذلك هي تحاول بكل الطرق أن تضم إلى معسكرها مصر، لتمسح بها عورتها، وتقدم دولة سنية كبيرة تشارك التحالف الشيعي في حملته على الشعب السوري.

بعيدا عن الحسابات السياسية الخاطئة بالوقوف ضد مصالح دولة كانت وما زالت هي الحليف السياسي والاقتصادي الأقوى للنظام المصري الحالي، وهي المملكة العربية السعودية، التي تعتبر إسقاط نظام بشار قضية وجود بالنسبة لها، لقطع التمدد الإيراني الذي يريد محاصرة الجزيرة العربية بهلال شيعي يمتد من طهران إلى بيروت، بعيدا عن ذلك، فإن السؤال الجوهري هو:

ما هي مصلحة مصر في مجاملة نظام بشار أو دعمه سياسيا، ما هي حسابات مصر في حماية نظام بشار أو التقليل من صورته الوحشية، وما هي حسابات مصر ومصالحها القومية في التحالف مع بوتين في المستنقع السوري، هل يمثل بشار الأسد أهمية استراتيجية ضخمة بالنسبة لمصر مثلا، وإذا كان من المعروف للكافة أنه لا نظام ولا مؤسسات في سوريا، وإنما النظام هو الرئيس ومعه المؤسستان العسكرية والأمنية، وجميعهم متورطون في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وكلاهما أصبح مهترئا ويستغيث حتى بميليشيات مثل حزب الله، ثم استغاث بالإيرانيين لإنقاذه من السقوط ثم أخيرا استغاث بروسيا التي أعلنت بوضوح كامل أن نظام بشار كان على وشك السقوط لولا تدخلهم العاجل، ما هي مصلحة مصر في حماية مثل هذا النظام المكروه إقليميا وشعبيا والمتورط في دماء قرابة نصف مليون سوري وتهجير خمسة ملايين وتدمير مدن بكاملها، والمحكوم عليه بالزوال حتميا، بتوافق الجميع، وإن كان الخلاف على طريقة إخراجه من غير إحداث فراغ سياسي في دمشق يسمح لداعش بالسيطرة.

بشار الأسد انتهى، وعندما استدعاه بوتين قبل أيام إلى موسكو، للمرة الأولى التي يخرج فيها من دمشق منذ تفجر الثورة قبل أكثر من أربع سنوات، خرج متسللا كلص بدون أن يعرف أحد، وفي طائرة عسكرية روسية، ثم يعود سرا أيضا ولا يعلن عن الزيارة إلا بعد أن أعادوه في اليوم التالي، بشار بدا في صور اللقاء وحيدا أمام بوتين ووزير دفاعه ووزير خارجيته، كما لو كان في جلسة استجواب ومساءلة، في مشهد لا يليق بأي رئيس لأي دولة تحتفظ بأبسط مقومات السيادة أو الكرامة الوطنية.

مصر المترددة، تسيء إلى مصالح مصر الحقيقية والكبرى مع الشام كله في المستقبل القريب، الشعب السوري لن ينسى من خذله أو خانه أو أعان على ظلمه، والروس تدخلوا عسكريا لحماية مصالحهم أولا وتحقيق أجندة خاصة بهم، وتوريط مصر معها مجرد استخدامها كستار أو خادم أو محلل طافي ليس أكثر، بدون أي فائدة تعود على مصر، فهي لا تملك القدرة على التدخل العسكري هناك، ولا تملك أوراقا سياسية أو ديبلوماسية تذكر بعد مقاطعة معظم قوى الثورة السورية للقاهرة باعتبارها منحازة لبشار.

الرهان العاقل والعاجل اليوم هو الرهان على الشعب السوري وقوى الثورة المعتدلة، وليس الرهان على فرس يحتضر ونظام في محاقه الأخير.

 

 

المصريون

المصادر: