رد عام على رسالة خاصة

الكاتب : مجاهد مأمون ديرانية
التاريخ : ٢٠ ٢٠١٣ م

المشاهدات : 2223


رد عام على رسالة خاصة

كتب إليّ أبٌ مفجوع يقول إنه فقد ثلاثة من أولاده في لحظة واحدة، عندما أصاب صاروخٌ غادر بيتَه فهدمه على مَن فيه، فغدا بين لحظة ولحظة بلا بيت ولا ولد. يقول إنه لن يهدأ قلبه بين أضلعه ولن يهنأ بطعام ولا منام أبدَ الحياة، لأنه لن يعرف أبداً قاتلَ بنيه فهو يخشى أن ينجو من العقاب.

 


يا أخي: لو أن كل حق مهدور كان قضاؤه حصراً على الدنيا لصارت الحياة عذاباً لا يُطاق، لأننا نرى كيف ينجو كثير من المجرمين والجُناة فلا يكاد يصيبهم غير القليل من الأذى، أو أنهم يموتون ويخرجون من الدنيا ولا يصيبهم شيء أصلاً. فأين العدل؟ أين قضاء الحقوق؟
لن نصل إلى الطمأنينة أبداً إلا إذا وثقنا بالله وبعدل الله، ولن نصل إليها إلا إذا آمنّا بأن الحقوق لن تُقضى كاملةً أبداً في الدنيا، إنما تُقضى في الآخرة في محكمة الديّان. 
هَبْ أن الثوار قبضوا على بشار السفاح حياً كما قبض أحرار ليبيا على سفّاحهم، ثم أطلقوا عليه رصاصة كالتي أطلقها أولئك على ذاك، هل تَرُدّ الرصاصةُ الحقَّ لمئات الألوف من المقتَّلين والمعذَّبين؟
أمَا إنهم لو قطعوه قِطَعاً بالشفرات والسكاكين لما رَدّوا الحق لمعذَّب واحد استُشهد تحت التعذيب.
فاترك الأمر للديّان مالك يوم الدين، يوم الحساب، يوم القضاء.
في ذلك اليوم ينادي المنادي: {لمن المُلك اليوم؟} فيجيب المجيب: {لله الواحد القهار}.
وماذا بعد؟ {لا ظلم اليوم}. في ذلك اليوم لا ظلم، أما اليوم -في الدنيا- فظلم وضياع حقوق.
سلّمْ أمرك لله يا أيها الأخ الكريم، ولسوف يطمئن قلبك بإذن الله وتطمئن قلوب المؤمنين في يوم الجزاء الأكبر.
قل: يا الله، آمنت بك وفوّضت أمري إليك وتركت لك القضاء، فأفرِحْ قلبي وقلوبَ عبادك المؤمنين بالشهادة على يوم الدين،وأشهدنا يا رب تقلّب أولئك المجرمين في النار، وأسمعنا فيها صريخهم وعويلهم: {وهم يصطرخون فيها: ربّنا أخرِجْنا}، وأسمعنا يا رب جوابك: {فذوقوا فما للظالمين من نصير}.
اللهم عذبهم عذاباً لا آخِرَ له: {خالدين فيها لا يخفَّف عنهم العذاب}، {لا يُقضى عليهم فيموتوا ولا يخفَّف عنهم من عذابها}، حتى يتمَنَّوا الموتَ ولا موت: {ونادَوا يا مالكُ ليقضِ علينا ربك. قال إنكم ماكثون}.
يومئذ تفرح يا أيها المحزون، يومئذ يفرح المؤمنون.

 

 

الزلزال السوري

المصادر: