إيران ومؤامرة التقسيم

الكاتب : نجوى شبلي
التاريخ : ٣ ٢٠١٣ م

المشاهدات : 6866


إيران ومؤامرة التقسيم

إيران ومؤامرة التقسيم جاءت تصريحات المالكي واضحة وصريحة في دعوتها إلى عدم مساعدة ثوّار سورية بالسلاح إيران ومؤامرة تقسيم سورية. ومهددة في الوقت نفسه بإشعال المنطقة,كما هدّد سابقا بشّار الأسد في بداية الثورة السورية .

 


وليت المالكي اكتفى بذلك, بل أعقبها قصف بطائراته وأسلحته للثوّار على الحدود العراقية السورية؛ ممّا أدّى إلى استشهاد أربعة منهم, ممّا يعدّ تدخلا سافرا وصريحا للعراق فيما يحدث في سورية.

وإذا تجاوزنا العراق إلى لبنان الذي يدّعي دائما أنّه ملتزم بسياسة النأي بالذات, هنا نجد ما يدعونا إلى السخرية من هذه السياسة التي يعلم الجميع أنّها رهينة لحزب اللات الذي يسيطر عمليا على سياسة الدولة الداخلية والخارجية.
وها هو حزب اللات تحت سمع العالم وبصره يدخل بكلّ قوتّه إلى سوريّة ليقاتل إلى جانب النظام ضدّ الشعب السوري, وضدّ مقاومته وثوّاره.
ولو نظرنا إلى ما وراء هذا التدخّل من جانب العراق ولبنان لا بدّ أن نرى إيران التي تصرّ على بقاء بشّار الأسد ونظامه إضافة إلى روسيا التي جعلت نفسها متحدّثا باسم الخارجية السورية, ومدافعا عن نظام الأسد بكلّ ما تملك من عتاد وعدّة.
فهل ما يحدث الآن من تطّوّر على الحدود السوريّة العراقية, والحدود السوريّة اللبنانية هي خطّة إيرانية روسيّة لإحكام الطوق حول ثوّار سوريّة, ومنعا لوصول الأسلحة إليهم؟!.
ألا يهدف هذا التدخل إلى محاولة إنقاذ بشّار ونظامه الذي بدأ يتداعى بفعل ضربات الثوّار المتلاحقة؟!.
أم أنّ هناك مشروعا آخر لجأت إليه إيران وروسيا بالاتفاق الضمني مع القوى العالمية كأمريكا وفرنسا وغيرهما, وهذا ما أشار إليه فعلا بان كي مون عندما أظهر خوفه وقلقه على وحدة الأراضي السورية .
إنّ مخطّط تقسيم سورية هو الحل الأخير أمام النظام الأسدي, وهو الضمان الوحيد للإبقاء على الوجود الإيراني في المنطقة بعد أن عجز عن احتواء سوريّة كلّها, وهو الضمان الوحيد لحفظ مصالح روسيا بعد أن أصبحت عدوّة الشعوب المسلمة في المنطقة, بل في العالم كلّه.
إنّ موقف العالم المتفرّج والصامت يدلّ دلالة واضحة على رغبة العالم في تقسيم سورية, وقد حانت اللحظة المناسبة لهذا الأمر, وعلى يد إيران وشيعة المنطقة, ونحن نعلم أنّ مخطّط الشرق الأوسط الجديد ما زال على الطاولة, وهذا المخطّط لن يكتفي بسورية, بل سيشمل المنطقة كلّها, وسيكون العالم في قمّة الارتياح وهو يرى تنفيذ مشروعه على يد غيره من الشيعة وأتباعهم.
فهل سيقف العرب موقف المتفرّج, والذي يكتفي بالتصفيق لمنافسه, أو بالدعم القليل الذي لايسمن ولا يغني من جوع, وفي الوقت الذي ينفق أنصار الأسد مئات المليارات من الدولارات من أجل دعمه.
إنّ مشروع التقسيم هذا إن نجح في سورية؛ فهناك دول أخرى في الانتظار, وستصبح فيما بعد دويلات, ولن تنفعها التعهدات الأمريكية, ولا الأوربية التي لا يهمّها إلّا مصلحتها, ومصلحة اسرائيل بالدرجة الأولى, ولن يكون مصير هذه الدولة إلّا مصير الثور الأحمر الذي أكل يوم أكل الثور الأبيض.

المصادر: