المعارضة السورية و سلاح الإعلام

الكاتب : إياد أبا زيد
التاريخ : ٢٧ ٢٠١٣ م

المشاهدات : 6577


المعارضة السورية و سلاح الإعلام

المعارضة السورية وسلاح الإعلام الإعلام هو ذلك المحرِّك الذي أصبح يُسمَع أصوات تُرُوسه، ويُشاهد إنتاج ماكيناته أكثر من أي شيء آخر في هذه الدنيا من حولنا، لا سيما في أيامنا هذه التي شهدت ثورات وأحداثا سريعة متوالية، وما زلنا نشاهد كل يوم ربما عدة أحداث مهمة مؤثرة، على عكس ما كان قبل ذلك، فكنا قبل ذلك كل عدة سنوات يحدث حدث كبير هو الذي يشغَل الناسَ.

 


وفي دوائر الأحداث دوما الإعلامُ له دور، ولكن الإعلام شأنه شأن الكثير من الأشياء التي حولنا؛ فله الأثر الإيجابي، وكذلك من الممكن أن يكونَ له الأثر السلبي العميق الذي لا تُحمد عقباه.

ويتوقف هذا على مضمون الرسالة الإعلامية المُتبنّاة، وما تحمله من صدق وموضوعية، وأيضا يتوقف هذا على حامل الرسالة ومُوصلها؛
لأنه الوجه الذي يلقي الرسالة الإعلامية لمتلقّيها، فإما أن يوصلها بشكل سليم صحيح موضوعي خال من التجميل والكذب والدسائس، أو أن يوصلَها بطريقة دسّ السمّ في العسل، وما أكثرَ العسل المسمومَ في الإعلام الآن!

منذ فترة وجيزة من واشنطن دعا الكاتب ريتشارد كوهين الإدارة الأميركية للتدخل في الحرب الدائرة في سوريا بأسرع وقت ممكن لإنقاذ الأرواح البشرية ووقف القصف من دون تمييز للمدن و البلدات...

وأن التدخل بات أمرا ضروريا وليس اختياريا وقال الكاتب في مقال له في صحيفة واشنطن بوست هناك نوعان من الحروب، حروب اختيارية وأخرى ضرورية.
والحروب الاختيارية يمكن تفاديها، لكن الضرورية يجب خوضها مع التحفظ المناسب وأوضح أن الحرب العالمية الثانية وحرب أفغانستان مثالان على الحروب الضرورية، وأن حربي فيتنام والعراق مثالان لحروب اختيارية وقد خاضتهما أميركا بدافع الحماقة وأشار إلى أن الحرب في سوريا تحولت من حرب اختيارية إلى حرب ضرورية لا يملك الرئيس باراك أوباما إلا أن يخوضها وقال إن قليلا من استعراض حلف الناتو والولايات المتحدة عضلاتهما كان كفيلا بوضع نهاية لهذه الحرب في وقت مبكر.
ففرض منطقة يحظر فيها الطيران، كما حدث في ليبيا، لم يكن ليؤدي إلى وقف عمليات الطيران الحربي فحسب، بل إلى إقناع الجيش السوري بأن الرئيس بشار الأسد راحل من دون شك.
[ وهذا عين ما طالب الشارع السوري الثائر] وأشار مرة أخرى إلى أن الواجب الأخلاقي يحتم على واشنطن التدخل، علاوة على أنه لن يكون مكلفا...[في حين ادعى جمال الخاشقجي على الجزيرة أن سبب امتناع العرب للدخول في حرب لإسقاط الأسد هو الكلفة المالية -عذر أقبح من ذنب- مع بعض التخوفات من جنون النظام ]!!؟
وأوضح أن المجتمع الدولي ليس معنيا بمعاقبة الأشرار الذين تسببوا في كوارث إنسانية في العالم فحسب، بل بإقناع أشرار المستقبل بأنهم لن يفلتوا من العقاب واختتم قائلا إن الشعوب ليست أملاكا منقولة تستطيع حكوماتهم فعل ما تريد بحقهم، وعلى إدارة أوباما أن تعيد هذا المبدأ ليكون مركزيا في سياستها الخارجية للفترة الثانية، وأن ذلك ليس خيارا بل ضرورة...انتهى كلام الكاتب الأمريكي).

أليس عجبا أن لا يتكلم واحد من المعارضة السورية قط في الغرب ولا على الإعلام الغربي بمثل هذا !؟

أليس عار على هؤلاء أن يتكلم اليهودي الغربي فيقول التدخل بات ضرورة...الخ ويخرس المسلم السوري أو يقول جئنا لبحث نقل السلطة (غليون بهو قصر الرئاسة الفرنسي آب الماضي)
السلاح الكيميائي فزاعة (الخطيب بروكسل الشهر الماضي)!!؟
إذا كان الغرب لا يريد كما قال روبرتس فورد أن يسلحنا ولا أن يتدخل كما فعل في ليبيا سواء بضربات جوية أو بحظر جوي فعلام نعطي الدنية!؟
علام يصمت هؤلاء في المعارضة والائتلاف ولا يشهرون بالغرب ونفاقه؟
ألمجرد أن يرضى الغرب على أفراد معينين ويشعرهم بولائه لهم وإمكان اعتمادهم في المستقبل ورضاه بهم؟
ألهذا الحد بلغت اللامبالاة بدماء الشهداء, الجميع يتناطح على مقعد ويتحارب على مصلحة فالعمل الذي يمكن للمخلصين الصادقين إنشاءه في ساعات معدودة يدوم مع هؤلاء أياما وليالي وربما شهر وعلى الأغلب لا يتفقون نقول لهؤلاء الإخوة في الائتلاف وفي هذه الفترة الحرجة من عمر الثورة إن كنتم تريدون حقا خدمة ونصرة الثورة فليس أمامكم الآن غير سبيل واحد ليس له مثنوية المبادرة بإرسال وفد إعلامي فورا إلى باريس ولندن ونيويورك وواشنطن وعواصم أخرى.

يعقد في كل عاصمة مؤتمرا صحفيا للتحذير من خطر النظام المجرم والتعريف بجرائمه وما نحذره من مغبة بقائه وتعرضه للسقوط من مخاطر على حياة آلاف السوريين في دمشق وحمص وغيرهما لاحتمال لجوئه لاستخدام الأسلحة المحظورة عالميا -كيماوية وبيولوجية- أو الصواريخ الثقيلة ضد المدنيين وخاصة بعد محاصرته ودفعه إلى الدائرة الأضيق والتي تهدد مصيره.
وتحميل الغرب سلفا المسؤولية الأخلاقية والسياسية على كل ما قد ينال الشعب السوري من هذا النظام والتذكير هنا بأن الغرب لو كان قدم -أو سمح على الأقل -من قبل بضع عشرات من السلاح النوعي كستينغر لكان حقن بذلك آلاف الأرواح من الأطفال خاصة والنساء والرجال.
وتتم المطالبة بالسلاح المكافئ النوعي والذي يسمح للثوار بتعجيل الحسم مع مطالبة المجتمع الدولي بتأمين السلاح الكيماوي وتحمل مسؤوليته في ذلك أمام رأيه العام وعلى مسمع منهم...
نجحت الدبلوماسية الغربية في نقل الأزمة السورية إلى الدرجة الثانية من سلم الأهميّة.
وكان أول من ساعد على الوصول إلى هذه النتيجة هم أنفسهم من يدّعون المعارضة السورية بصمتهم المريب وإهمالهم لعملهم الأبرز وهو الجانب الإعلامي في العالم الغربي حيث تجنبوا عمدا الظهور وحينما ظهروا في النادر صرّحوا بما يبدد مطالب الثورة من الحل السلمي والحوار ونقل السلطة.
كما لم يستجب المجلس الوطني ولا مشايخ الشام لعشرات النداءات إلى تشكيل مجلس شرعي يتواصل مع علماء المسلمين وأئمة المساجد والتي هي من أعظم المنابر التي امتن الله تعالى بها علينا للدعوة إلى مظاهرات عارمة..
اعتبر الوزير الفرنسي لوران فابيس أن الأزمة السورية انتقلت إلى الدرجة الثانية (أي لم تعد مصنفة في أهم أحداث الساعة) وهذا قبيل انعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا في باريس بعدة أيام !
وعلل ذلك بجمود الوضع وعدم وجود مؤشرات ايجابية كما اعتبر أن سقوط المسخ وتولي الائتلاف والوصول إلى حل وضمان وحدة سوريا أهداف بعيدة المنال حاليا!؟
إن من الأمور بديهية لا تحتاج إلى نقاش في تقريرها وعندما يظهر عاقل عدم فهم لها أو إعراض فلا يلومن من أساء الظن به.
فقوة الجندي سلاحه والملاكم يديه...وقوة اليابان اقتصادها وتنكنولوجيتها وقوة أمريكا ذات حدين عسكري واقتصادي وهلم جرا، فما هي القوة التي يفترض أن تكون بيد الائتلاف اليوم والتي فرط فيها بالأمس المجلس الوطني ؟
سؤال ينبغي لكل عاقل أن يطرحه على نفسه وليحاول الإجابة عنه بعد أن يكون مقررا لديه بديهة لا يختلف عليها عاقلان وهي أنه كما أن (كل نفس بما كسبت رهينة) فكل نفس حق عليها السعي على نفسها وحاجاتها بل حتى الفقير لا يؤبه إليه ولا يتفطن له إلا أن يسأل أو يعترّ و أهم سلاحين تمتلكهما الثورة : سلاح الإعلام -في الغرب خاصة- وسلاح الحمية العربية والدينية في العالم العربي والإسلامي,
أما الإعلام فلا بد من تشكيل مكتب إعلامي متجول في الغرب, أعضاؤه يحسن بعضهم الانكليزية والفرنسية ولغات أخرى يعقد هذا المكتب اللقاءات الصحفية في الغرب ويحمّل قادة الغرب المسؤولية ولا يبالي ويشرح بالتفصيل للرأي العام الغربي الحقيقة ويؤكد وبشكل رئيسي على الأطفال وما يتعرضون له.
وبإمكانهم شراء مساحات إعلامية في صحف محلية وتولية محام أو اثنين لتدارس ذلك بما يسمح به القانون في تلك البلدان.
وأيضا الاستفادة من كل من دخل سوريا من أطباء وصحفيين ممن هم يؤيدون الثورة وتشكيل خلية عمل من الشباب وظيفتها الدخول على جميع مواقع التواصل الالكتروني فيسبوك وتويتر وإرسال الفيديوهات وخاصة للأطفال وانتقائها بعناية إلى جميع أعلام الغرب بما فيهم الممثلين واللاعبين الرياضيين وغيرهم ممن له مشجعين وجمهور عريض...
أما السلاح الآخر فتتجه التبعة فيه إلى علماء ودعاة ينتخبون لزيارة الأمصار الإسلامية والتواصل مع المشايخ وأئمة المساجد للدعوة إلى استصراخ الأمة كلها ويجعلونها على موعد لنصرة أهل الشام...
يوم غد 28/1/2013 سيعقد في فرنسا مؤتمرا حول سوريا دعا إليه وزير الخارجية الفرنسي نرجو أن لا يفوت الشيخ معاذ و الائتلاف هذه الفرصة الذهبية للتواصل مع الإعلام الغربي وتوجيه رسالة قوية محكمة الإعداد موجزة تلخص الحقيقة والمطالب جميعا وتحمل الغرب مسؤوليته وتشرح للشعوب الغربية حقيقة الحرب التي يشنها الجيش الحر كحرب للدفاع عن النفس وليست حربا أهلية ولا متكافئة...
وأن لا وجود للتطرف إلا قليلا وأن سبب التطرف تلكؤ المجتمع الغربي نفسه عن نصرة الشعب السوري والذي كان يتوجب على المجتمع الدولي نصرته كما فعل مع الليبي ...الخ .
وحبذا إذا استطاع الائتلاف تقديم أحد أطفال سوريا من الذين أصابتهم الإعاقة الجسدية لإلقاء كلمة في هذا المؤتمر، فإن وقع هذه الكلمة سيكون أفضل بكثير ومؤثر بشكل أكبر من كل الكلمات الأخرى.
إنها الفرصة الأخيرة للائتلاف وإهدارها يعني إهداره ونهايته.

المصادر: