السقوط.. حتميته وتداعياته

الكاتب : محمد علي الشيخي
التاريخ : ١ ٢٠١٢ م

المشاهدات : 6621


 السقوط.. حتميته وتداعياته

من البدهيات المسَلمَة أن لكل أمر غاية ولكل حرب نهاية.
تُرى فكيف ستكون نهاية الحرب في سوريا؟

فلو ُرسِم لهذه الحرب مخطط افتراضي، فعلى أي صورة ستكون نهايتها؟


قد يعرض بعض الناس احتمالات لذلك، وبعضهم ينظر إلى الأمر من زاوية استشراف المستقبل؛ بناءً على دراسة تاريخ الدول والحكومات، ويقيس بعضها على بعض ويحلل النتائج، ثم يخرج من ذلك بمحصلة يفترضها ويطمئن إليها. وقد يكون كثير من الناس لا يعنيه الأمر فضلاً عن التفكير في عواقبه، انتهت الحرب أم لم تنته، وكيف ستكون النهاية، ولمن الغلبة، كل ذلك لا يهمه.
عذراً فقد أطلت في المقدمة، والمقصود أنني سأفترض احتمالات لنهاية هذه الحرب التي يوقد نارها حزب البعث النصيري بزعامة بشار الأسد وحلفائه من الروس والروافض ضد الشعب المسلم السوري المظلوم.
ولعل القارئ أن يفترض أيضاً ما لم يره هنا، ثم يعاود النظر في الجميع فقد يخرج من ذلك برأي أو افتراض يطمئن إليه.
ومن يهمه الأمر فهو المعني به هنا دون غيره. ومن العجيب والعجائب جمة أننا تركنا الواجب علينا من نصرة إخواننا وتشاغلنا عنه بما يضرنا ولا ينفعهم، ومتابعة الأخبار، وفرقعة الأصابع أو عصر المدامع، بينما اكتفى بعضنا بالتحليل ووضع سيناريوهات النهاية، وكأننا نتابع لعبة لفريقي كرة القدم، وبشغف ننتظر معرفة الفائز، ولا يحق لأحد من الجمهور المشاركة إلا بالتشجيع لهذا الفريق أو ذاك، والمتابعة والتحليل فحسب!
وسأذكر بعض الفرضيات التي قد تصير إليها الأمور في سوريا.
• الفرضية الأولى: السقوط المفاجئ لنظام الأسد انتقاماً من الله له، فستكون لذلك تداعيات تربك الكثير من الأوساط السياسية وتختلط الأمور على الدول المجاورة والمشاركة في المعركة. فأولها انهيار حزب البعث، وحزب الله في لبنان ثم حصار الطائفة النصيرية. واختلال الأمور في إيران ولعل ذلك يقود إلى تفكك النظام الإيراني وسقوطه برمته..
• الثانية: استمرار الحال على ما هو عليه الآن لزمن لا يعلمه إلا الله، دون أن تتضح الرؤية فيه بعد.
فإذا كان الأمر كذلك فقد يزداد الجيش السوري الحر قوة بانضمام أعداد كبيرة إليه من عناصر الجيش الحكومي ومن عامة الشعب، أو ممن ينضم إليهم من المجاهدين من إخوانهم المسلمين، فإذا طالت مدة الحرب فقد يحصل تدخل عسكري دولي لنصرة الشعب المظلوم ولدعم المقاومة.
فمن المرجح أن تحدث واحدة من هذه الفرضيات أو اثنتان، أقول: أو اثنتان وذلك لارتباط إحداهما بالأخرى، وأعني به السقوط المدوي لنظام بشار وحزبه، وذلك لإسرافه في القتل والطغيان، فقد يفجؤه من أمر الله ما لم يكن له في الحسبان، ويحقق الله - جل وعلا - وعده لأوليائه في مثل قوله - تعالى -: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}. وقوله - سبحانه -: {.. أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}.
وأما الفرضية الثالثة: وهي التدخل العسكري الخارجي، وأظن أنها أبعد الاحتمالات حالياً، ولكن لو حدث هذا؛ لكان من نتائجه: اتساع دائرة الصراع، وتعدد جبهاته وخطورة تداعياته، فقد تقوم الحرب بين المعسكر الداعم للأسد ويحصل التدخل العلني المباشر لروسيا وإيران، ضد الجيش الحر والمقاومة السورية، وقد يتطور الأمر فتدخل حلبة الصراع قوات غربية إضافة إلى القوة العربية والإسلامية. ثم يحصل الحسم ويتم النصر لأحد الفريقين..
فإذا كان الأمر كذلك، فلمن ستكون العاقبة يا تُرى. ؟!
أقول: إذا كانت النهاية على ما نحب، وتم النصر للثورة والشعب السوري فالحمد لله أولاً وآخراً..
ولكن ستكون قيمة النصر حينئذ أكبر بكثير مما يتوقع، فستترتب على ذلك نتائج مثمرة ومبهرة، منها: انهيار قوة إيران وحلفائها الروس. واندحار المذهب الرافضي وانحسار النفوذ الصفوي..
ومنها: انتعاش المذهب السني وتجدد الصحوة الإسلامية وتزايد قوتها، وضعف خصومها وتفرقهم.
ومنها: تراجع حدة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وازدياد قلقه من اتحاد الجبهة الإسلامية ضده، فقد يتخذ مساراً جدياً للمصالحة أو المهادنة، وربما أبعد من ذلك.. !
• الفرضية الرابعة: احتمال استمرار النظام السوري في قمع الثورة وقهر الشعب، إلى أن تنهار المقاومة- وأرجو الله أن لا يحدث ذلك- فإنه سيكون من نتائج ذلك ازدياد النظام البعثي حقداً وبطشاً إمعاناً في الانتقام. إضافة إلى ارتفاع ميزان القوة لدى إيران، وتوسع نفوذها في المنطقة.
وظني أن هذا بعيد لأسباب عدة أشير إلى سبب مهم منها، وهو: أن لكل دولة أو نظام أو حزب عمرٌ افتراضي ثم ينهار ويتلاشى، كما كان الحال في الحز ب الشيوعي السوفيتي الذي دام نحواً من سبعين سنة ثم أدركته سنة الله في الفناء، وباد كأن لم يكن!
وكذلك الحال بالنسبة لحزب البعث النصيري فقد شارف على نهاية العقد الخامس، وهذه فترة زمنية تعتبر كافية لظهور عوامل الضعف، ومن المفترض أن يكون قد أوشك على الانهيار دون أن يدخل في حرب، فكيف ونحن نشهد تخبطه ومحاولاته المستميتة للبقاء مع أنه في ساعات الاحتضار.
ولو قيل: كيف يسقط نظام الأسد وهو يتلقى الدعم من روسيا وإيران وجهات أخرى، ثم إنه يحكم دولة قد تغلغل في كيانها، وملك أزمّة الأمور فيها لعقودٍ عدة؟!
أقول: هذا هو المشاهد، ولكن الحقيقة بخلاف ذلك، فالصين ليس من سياستها الدخول في النـزاعات الدولية مباشرة وبقوة. وروسيا معروفة بحرصها على مصالحها أينما كانت، فمتى رأت أن الأمور تسير في الاتجاه المغاير لمصالحها وتوقعاتها فما أسرع أن تتخلى عن دعمها للأسد رغم أطماعها في منافسة النفوذ الغربي، وقد حدث ذلك كما في موقفها من العراق وليبيا. ثم إنها لن تصمد أمام خصمها سواء كان قوة غربية، أو مشاركة مع قوة إسلامية عربية.
وأما الموقف الإيراني فإنه الأكثر تداعياً اليوم عن ذي قبل، رغم قوته العسكرية، والسبب في تقديري - والله أعلم- أن الثورة الإيرانية هي الأخرى قد أصبحت على شفير الهاوية، إذ أن عمر الثورة قد تجاوز الثلاثين عاماً، وإن كان المد الشيعي قد بلغ أوْجَهُ، إلا أنه ليس بعد الكمال إلا النقصان، والنظام الإيراني نفسه أشبه ما يكون بالفقاعة التي تُرى كبيرة الحجم زاهية الألوان وهي جوفاء فارغة ما أسهل أن تنخرم لأدنى عارض، أو تنفجر لشدة تضخمها. والوضع الداخلي في إيران خير دليل على ذلك، فإن النظام في إيران طائفي يقوم على الجنس الفارسي والمذهب الرافضي وبقية الأجناس والطوائف مهمشة ومقهورة. وعلى كل حال فإن انحسار المد الصفوي وسقوط القوة الفارسية وشيك -بإذن الله تعالى -، فمتى كسرت الذراع الفارسية؛ كُسر فقار الأسد وخرّ صريعاً.
فأظن أن الأمور ستصير إلى أحد هذه الاحتمالات، والأمر قبل ذلك وبعده غيب: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}.
ولكني أرى البشائر مؤذنة بانتصار الحق وأهله، واندحار الباطل وسقوط دولة الظلم والطغيان.
وعلى كل حال لم يبق لي إلا أن أوّجه الرسائل الثلاث التالية:
الأولى لإخواننا في الشام: أذكرهم فيها بأمور هي معلومة لديهم ولكن مشاركةً في مواساتهم بالقول لما عجزنا عن الفعل، ألا وهي: التذكير بتقوى الله والصبر والمصابرة فإنها أهم أسباب النصر، والحرص على جمع الكلمة ووحدة الصف، والحذر من دسائس الكائدين، مع الثقة بوعد الله فإنه يقول - سبحانه -: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.
والثانية: للحكام العرب والمسلمين وخاصة حكام دول الخليج، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، فأقول لهم: اتقوا الله في إخوانكم فإنهم قد استنصروكم في الدين، وقد وجب عليكم نصرهم، فإياكم أن تخذلوهم، فإن عاقبة ذلك عليكم وخيمة جداً في الدنيا قبل الآخرة، فهبوا لنجدتهم قبل فوات الأوان..
والرسالة الثالثة: لأهل الإيمان والنجدة من الشعوب المسلمة: أغيثوا إخوانكم وبادروا بمد يد العون والنصرة لهم بكل ما يمكنكم، ولا تنتظروا الحكومات أو المنظمات الدولية، فإخوانكم يستصرخونكم ويستغيثون بكم بعد الله. فالله الله في نجدتهم.. !
اللهم انصر عبادك المؤمنين في الشام، اللهم انصرهم نصراً عزيزاً، واجعل لهم فرجاً قريباً، وانتقم لهم من عدوك وعدوهم يا قوي يا عزيز!

المصادر: